Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
هو مظاهر تلك الأنوار العقلية المندرجة في الإنسان كما يشعر بذلك ما روي عنه صلى الله عليه وآله: «خلق الله تعالى العرش وما فيه، من نوري» [1] .
وأما المعاصي والذنوب التي في الإنسان، فهي ما بحسب أعماله وأقواله واعتقاداته. وأصل ذلك كله اعتقاده أنه شيء وأن له وجودا، كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب».
فما أقرب الراحة من التعب، والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة، وما خير بخير بعده النار، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.
أي ما أقرب راحة الدنيا من التعب يوم القيامة وما أقرب بؤس الدنيا من نعيم الآخرة! وجملتا: «ما شر بشر بعده الجنة» و«ما خير بخير بعده النار» «نشران» وقعا على غير [2] ترتيب «اللف» أي ليس ما يحسبه الإنسان شرا في الدنيا يكون بعده الجنة بشر في الحقيقة، وكذلك الخير الذي في الدنيا ليس بخير في الحقيقة ويكون بعده النار، إذ كل نعيم غير الجنة حقير لفنائه وعدم خلوصه من الآلام، وكل بلاء غير بلاء النار عافية لانقضائه وعدم خلوصه من النعمة؛ إذ البلاء مشحون بالنعماء بل عينها كما يراه أهل الله وهاتان النشران وقعا أيضا على غير ترتيب لفيهما، كما لا يخفى؛ فتبصر.
الحديث السابع والعشرون [وجه استدلال ابراهيم (ع) على التوحيد]
Halaman 468