452

Sarh Tawhid al-Saduq

شرح توحيد الصدوق

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Safavid

الاحتمال الفقرات الآتية. و«التناكر» [1] : التجاهل والتعادي، وتناكره: جهله.

وهاهنا يحتمل المعاني الثلاثة بأن يكون المراد: ان فيكم ما هو مبدأ المعاصي والذنوب وهو أنفسكم وأنتم تجاهلتم عن ذلك وعملتم [2] عمل الجاهل بالشيء حيث تغفلون عنه ولا تتداركون شره وانكم تعاديتم وتباغضتم الشرور والمعاصي ومبدأها فيكم وهو أعدى عدوكم، كما في الخبر: «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك». هذا إذا كانت كلمة «من» في قوله: «من المعاصي» للبيان ويحتمل أن يكون للتعليل أي انكم ما جهلتم شيئا الا ما هو فيكم، وذلك الجهل انما هو لأجل المعاصي والذنوب الصادرة عنكم. والغرض بيان أن الإنسان إذا جهل شيئا من العالم فهو جاهل بما في نفسه وذلك: إما لأنه نسخة جامعة لحقائق باقي العالم، فأقرب الأشياء إليه نفسه، فبمعرفة نفسه يعرف حقائق العالم، بل يعرف رب العالمين كما ان خبر: «من عرف نفسه عرف ربه» [3] ناص بذلك وفي هذا المعنى قال مولانا سيد العابدين وزين الساجدين [4] عليه السلام:

دواؤك فيك وما تشعر

وداؤك منك وما تبصر

وإما لأنه محيط بالعالم ومحتو عليه إحاطة نورية واحتواء ذاتيا، كما قال هو عليه السلام:

وتزعم انك جرم صغير

وفيك انطوى العالم الأكبر

وبالجملة، ان الإنسان ما لم يعرف نفسه وما فيه من الحقائق الإلهية والجواهر العقلية، لم يعرف شيئا من العالم وما فيه من الحقائق الكونية؛ لأن العالم في الحقيقة

Halaman 467