449

Sarh Tawhid al-Saduq

شرح توحيد الصدوق

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Safavid

مخلوق [1] للإنسان وإن كان كل موجود كذلك بالنظر الأنور لكن الأمر في الكبش أظهر كما يتراءى من فدية الذبيح بالكبش ومن أنس هذا الحيوان بالإنسان.

وأما الملوحة [2] - وهي من الألوان بياض يخالطه سواد- فلبيان التبعية المحضة، لأن نور الوجود فيه كما عرفت ممتزج مع ظلمة العدم فهو في نفسه عدم يضرب الى السواد وباعتبار ملكته وبالقياس إليها موجود يظهر له بياض نور الشهود.

وأما اختصاص ذلك بيحيى النبي عليه السلام فلأن وضع الألفاظ وإن لم يكن بالطبع لكنه وضع معقول إلهي أو من جانبه، فهو يوازي الحقائق وصفاتها، ويحاذي خواصها وكمالاتها وخصوصا «الأسماء تنزل من السماء» سيما أسماء الأنبياء فإنها مشتقة من أسماء الله تعالى كما في القدسيات: «يا محمد أنا الحميد وأنت المحمود شققت اسمك من اسمي» [3] فعلى هذا الأصل، فيحيى، مشقوق من الاسم الحي، فبسريان الحياة الإلهية تحيى العظام البالية بالحياة الأبدية.

وأما قتل الموت، فكناية عن بطلان تلك الحياة الطبيعية عند ظهور الحياة الحقيقية لأن الحياة الطبيعية لما كان من شأنها الدثور والانقطاع فبالضرورة يكون لها عدم ملكة، وببطلانها يبطل عدمها الثاني أيضا، كما يومي الى ذلك قوله تعالى: لا يموت فيها ولا يحيى [4] وأما ما لا دثور ولا فناء يعرضه، فلا يقابله عدم كذلك، وانما المقابل له عدم الحياة مطلقا بالسلب البسيط لا العدم الثاني.

Halaman 464