Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الذوات. وتلك النفوس غذاء للأملاك على اختلاف طبقاتها علوا، وأعلى من سماء الى سماء، وهكذا الى أن ينتهي الأمر الى النفس الكلية المتصرفة لهذه الكرة الجسمانية؛ فالعالم بجميع قواها وأرواحها وأجرامها غذاء لتلك النفس الشريفة، منها بدأت وإليها تعود بالكمال وفي ذلك قال العارف الرومي:
جمله عالم آكل ومأكول دان
باقيان را مقبل ومقبول دان
إذا عرفت هاتين المقدمتين.
فالقياس الأول هو ان الموت ذو رمق، وكل ذي رمق له قوت، ينتج: فالموت له قوت. ويظهر بملاحظة ان الموت انما يعرض للأحياء وكل حي فانما ينتهي الى الإنسان بالكمال، فالإنسان وكل ذي حياة قوت الموت. أما كبرى القياس الأصل فقد بينا ظهورها، وأما الصغرى فلما قد ورد في أخبار الطريقين أنه يؤتى يوم القيامة بالموت على صورة كبش أملح فيذبحه يحيى [1] النبي- صلوات الله على نبينا وآله وعليه وعلى جميع الأنبياء والأولياء- بشفرته، فيصفو الخلود والحياة الأبدية عن شوب توهم الانقطاع والنقيصة.
وأما سر ذلك الخبر، فان الموت عدم ملكة بالنسبة الى الحياة وأعدام الملكات عند أهل المعرفة موجودات بتبعية الملكات وجودا حقيقيا، فهو موجود لأنه عدم ملكة الحياة، فكما انه موجود بتبعية الحياة فكذلك هو حيوان بالتبعية لا بالذات لأنه متعلق بالحيوان، وكل متعلق بالشيء فهو موصوف بصفاته غالبا ولأن كل موجود عند أهل الحق سواء كان بالأصالة أو بالتبعية فله حياة كذلك، على ما تقرر عندهم بمعاضدة الأخبار الإلهية والنبوية والمكاشفات الحقة.
وأما صورة الكبش، فلظهور صورة التبعية فيه أكمل، لأن الكبش
Halaman 463