Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
السلام ذلك بإفادة مقدمتين ينتج إحداهما بانضمام ما ينبغي أن ينضم إليها ان الإنسان قوت الموت، وذكر نتيجتها؛ ويستفاد من الأخرى ان للإنسان آكلا هو الموت ولم يذكر تلك النتيجة لظهورها من الاستنتاج الأول. أما المقدمة الأولى، فهي ان لكل ذي رمق قوت بناء على ان المزاج الذي يحصل به الحياة انما يكون بوجود الحرارة الغريزية التي شأنها التحليل، فلا بد من أمر وارد يصير بدل ما يتحلل وقد ثبت ذلك في مقره؛ والثانية، ان «لكل حبة آكلا» تحقيق ذلك: انا اذا نظرنا الى العالم وجدناه يأكل بعضه بعضا ويصير بعضه غذاء بعض، فالعالم كله آكل ومأكول ولا يبقى بعد ذلك الا من هو عند الله مقبول ألم تر الى ما بين يديك من الأرض كيف يغتذي السحاب منها ومن الماء فيمطر غذاء للأرض فتحيي بإذن الله ويحمل بالنبات الذي هو غذاء الحيوان، ثم يصير هو غذاء للإنسان فيصير هو غذاء للأرض وهكذا تصير المسألة هاهنا دورية والى الله منتهى الأدوار والكرور ألا إلى الله تصير الأمور [1] أو ما رأيت الى ما فوقك من السماء كيف يفيض قواها على الأرض ويصعد منها إليها الأعمال الصالحة والأرواح التي هي الكلمات الطيبة؟ قال عز من قائل: خلقنا فوقكم سبع طرائق [2] وقد تقرر عند أهله أن الطرق الحقيقية تلتقم السابلة [3] حقيقة كما أن طرق المجاز يلتقمها مجازا [4] ؛ وأيضا، السماء يأخذ ما على الأرض حيث ينقصها من أطرافها بل يتحرك بأنفاس بني آدم أصناف حركاتها وهذا كلها غذاء معنوي.
ولنفصل ذلك ونقول من رأس: ان المواد الجسمانية غذاؤها الصور والأرواح والأعراض والأشباح، والنفوس الإنسانية غذاؤها حقائق الموجودات ومعرفة
Halaman 462