Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وأبعاضها حمالة تحتطب ما لديها وان اللطيفة الإلهية- التي هي الأمانة عند العبد- خلاف هذه الأمور وهي التي ينبغي استكمالها واستعدادها للخلود في دار السرور. ثم ذكر ثانيا: عمدة الأمور العرفية وهي الغنى والفاقة، وأوضح أنها لا يصلح للاستخلاص من الموت، بل كلها في معرض الزوال والفوت.
أما قوله عليه السلام: «من مشى على وجه الأرض»- الى آخره، فلبيان حال الأرض التي يعبر بها عن عالم الأجسام التي هي أمكنة الجسمانيات حيث يمشي كل جسماني على وجهها فهي أرض بالنسبة الى العالم العلوي المحيط بها بالإحاطة العقلية كإحاطة السماء بالأرض السفلية، كما نقل عن الشيخ اليوناني انه قال: «الفلك موضوع في وسط النفس»- انتهى.
والمراد ب «الصيرورة الى بطنها»، هي أخذها كل ما أفادته للكيانيات من الأبدان الجسمانية والأجساد الطبيعية، لأن كل مركب ينحل الى بسائطه ويرجع إليها ويميل كل جزء الى كليته، ويجذب هي إياه بجملته، فالأرض- أي أرض الأجسام- يأكل ما عليها ويأخذ الأبدان التي كستها فترى قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا [1] .
وأما قوله: «والليل والنهار»- الى آخره فلبيان أمر الزمان. ولا ريب أن العمر الذي هو مدة بقاء الكائنات الزمانية انما يعد ويفنى بتقضي الزمان وتجدد أكواره العددية، فهو أسرع شيء في هدم البنيان الجسماني بانقضاء أجله وأقوى سبب لانحلال التركيب الزماني بتخطي أيام عمره، فالزمان يلتقم كل ما يسلك في سبيله ويأكل جميع ما ينسلك في خيط مديده.
وأما قوله: «ولكل ذي رمق» الى قوله: «وانتم قوت الموت» فلبيان عدم الاعتناء بالحياة الحسية وانها مما يفسد بانحلال التركيبات المزاجية. وأوضح عليه
Halaman 461