Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الدين وبالجملة، هو الشرف، ولا ريب أن التأدب بآداب الله هو التشبه بأنبيائه صلوات الله عليهم والانتساب إليهم وكذا على المعنى الأخير، فان التواضع مع خلق الله، ينتج تعظيم الله وتعظيمهم له وإكرام الله وإكرامهم إياه فيحصل له الشرف التام في الخبر: من تواضع رفعه الله [1] .
ولا جمال أزين من العقل، ولا سوءة أسوأ من الكذب، ولا حافظ أحفظ من الصمت، ولا لباس أجمل من العافية، ولا غائب أقرب من الموت.
أما كون العقل أزين جمال، فلأن العقل كمال النفس فهو باق ببقائها وكل جمال حسي فهو الى الفناء؛ وأيضا، بالعقل يصلح شأن المعاش والمعاد ويحصل به المطاوعة والانقياد، ويعرف مراتب الأشياء وتناسب الأمور واتساقها وانتظامها الذي هو جمالها، بل هو مرتبها أحسن ترتيب ومقومها ومركبها أحسن تقويم وتركيب، فكل حسن وجمال وكل بهاء وكمال فانما هو للعقل، ومنه يبتدئ وإليه ينتهي، فله الجمال الأكمل الأتم والحسن الأزين الأدوم.
وأما كون الكذب أسوأ سوءة فلهوانه وقبحه في الدنيا والآخرة وكون صاحبه ممن يستخف به ولا يعبأ بقوله.
وأما كون الصمت أحفظ حافظ فلأن أكثر الآفات انما يتسبب من اللسان.
وأما كون العافية أجمل لباس فلأن عافية الدنيا، انما هو من الأمراض والفقر والذل وكل [2] ما يستهجن في الظاهر.
وأما عافية الآخرة، فمن الصفات الذميمة والأعمال القبيحة والآراء الباطلة
Halaman 459