Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الأدب، ولا نسب أوضع من الغضب.
في النهاية: «ان ملوك حمير معاقل الأرض» «المعاقل»: الحصون، واحدها معقل- انتهى. و«الحسب»: ما تعده من مفاخر آبائك أو الشرف الثابت في الآباء، إذ الحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفا، والشرف والمجد لا يكونان الا بهم. و«النسب» (محركة): القرابة أو في الآباء خاصة كذا في القاموس.
ذكر عليه السلام أصول الفضائل الأربع [1] التي هي «الحكمة» و«الشجاعة» و«العفة» و«العدالة»:
فالعلم، أصل فضيلة الحكمة، لأنه إذا تحركت النفس الناطقة في ذاتها على اعتدال وشوق نحو اكتساب المعارف اليقينية والعقائد الحقة، حصلت لها فضيلة العلم ويتبعه فضيلة الحكمة؛
وأما الحلم، فهو أصل فضيلة الشجاعة وإن كان يتبعها من وجه، لأن ضده الغضب. والشجاعة يتبع انقياد النفس السبعية للناطقة بحيث لا تميل الى الطرفين.
والورع، أصل فضيلة العفة التي يحصل من مطاوعة النفس البهيمية للعاقلة من دون تقصير ومجاوزة عن الحد وإن كان هو تحت تلك الفضيلة، وهو ملازمة النفس للأعمال الحسنة والأفعال المحمودة من دون فتور. والمراد ب «الأصل» هاهنا، هو المدار عليه، فلا ينافيه الكون تحت تلك الفضيلة.
وأما الأدب، فهو أصل فضيلة العدالة، إذ المراد بالأدب هو التأدب بآداب
Halaman 457