Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
يرى الكل من الله تعالى ولا ينازع أحدا ولا يحكم الا بما حكم الله ولا يرضى الا بما رضى الله، فيسلم الناس من شره ويأمنون من بوائقه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه» [1] .
[كلام في الكرم والتقوى]
ولا كرم أعز من التقوى.
«الكرم»: العزة، يقال فلان كريم قومه: إذا كان عزيزهم وشريفهم، فيكون على هذا إيراد لفظ «الأعز» لمحض التفضيل بتجريد معنى العز، فيكون المعنى لا كرم أعلى وأفضل من التقوى؛ ويمكن أن يحمل على المبالغة من دون تجريد؛ وقد يقال الكرم (بالفتحتين) هو لطف الطينة، ولين العريكة، وسهولة الخليقة بحيث إن قيد إنقاد، وسلامة النفس، وحسن الخلق، وكف الأذى، كما يقال لشجرة العنب الكرم (بالتسكين) لأنه لطيف الشجرة طيب الثمرة سهل القطاف قريب التناول سليم عن الشوك والأسباب الموذية. ونقل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا تقولوا لشجرة العنب الكرم فإنما الكرم الرجل المسلم» [2] ؛ وعلى هذا يكون المراد من قوله عليه السلام: «لا كرم أعز من التقوى» أن الموصوف الحقيقي بصفات الكرم، هو المتقي إذ ليس هذه الصفات بالحقيقة لغيره.
وبالجملة، لما كانت هذه الصفات للكريم مما يوجد للمسلم وغيره، فإذا وجدت مع الإسلام فلا كرم أعز من ذلك ولهذا قال سبحانه: إن أكرمكم عند
Halaman 455