439

Sarh Tawhid al-Saduq

شرح توحيد الصدوق

Genre-genre
Imamiyyah
Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Safavid

النسبة الى الله ذي الجلال والجمال. فأي شرف أعلى من الانتساب الى مبدأ الكمالات وينبوع الخيرات؟ لأن كل شرف وكمال فانما هو رشحة من بحار كماله، وكل بهاء وجمال فانما هو ذرة من أنوار حسنه وجماله. هذا بالنظر الى السبب الفاعلي، وأما بالقياس الى السبب الغائي فغاية الشرف:

إن كان دنيويا أن يصير صاحبه منيعا من التدنس بالأدناس ويفوق طائفة من الناس ولا يصل إليه كل أحد ويستعظم في عين أهل اللدد. ولا شك ان بالاسلام تحقن الدماء ويحفظ العرض والمال في الدنيا، ويحصل الطهارة من دنس الجاهلية والنظافة من رجس الشرك وكفر الأعرابية، ويستعلي على أهل الملل المختلفة والأديان المنسوخة، لأن الله وعد نبيه أن يظهر الإسلام على ساير الأديان ويرفع المسلمين على أهل العدوان فهو أعلى من كل شرف دنيوي؛

وأما إن كان الشرف أخرويا، ففائدته أن لا يصل إليه حر الجحيم ويفوز بجنات النعيم وينسلك في نظم المقربين ويلحق بالسابقين المقربين؛ ولا ريب ان أصل ذلك هو الإسلام والتوحيد والانقياد لله المجيد.

ثم اعلم ان الشرف الحقيقي انما هو بالانقياد التام لله في جميع الأوامر والنواهي والرضاء الكامل بالقضاء الإلهي بأن يكون الإنسان: بجسمه، عبدا مملوكا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا موتا وكالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ذلك الفاعل؛ وبنفسه، من الملائكة المطيعين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [1] ؛ وبعقله، من السابقين المقربين العارفين بنظام الكل المبتدي من عند رب العالمين المنتهي الى مالك يوم الدين كما قال الله تعالى حكاية عن خليله عليه السلام: أسلمت لرب العالمين [2] . ولا شك ان المسلم بهذا المعنى

Halaman 454