Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
مجتمعين واجتماع متصلين بعد الانفصال. و«الصلة»، إيصال عطاء مرغوب و«الصولة»، إيصال حركة قهرية استيصالية. و«الصلاء» أن تحني الصلاء وهو الظهر للخشوع والدعاء، طلبا لوصول ما يدعو فيه ممن يدعوه، هذا من جهة العبد؛ وأما وصلة الحق بعبده الكامل، فانما هو بالتجلي والتنزل والتدلي رحمة وحنانا ونعمة وإنعاما. وفي صلاته يوصل العبد الكامل به ويجعله خليفة له على الخليقة.
و«مصليا»، أي تابعا للحق المستخلف في الظهور بصورته والمظهرية الكاملة في الذات والصفات والأسماء والإخبار عنه والإنباء، وكذلك صلته تعالى له بالتجليات الاختصاصية الذاتية والتجليات الأسمائية لحقائق الاصطفاء والاجتباء، ويعطيه الصولة من حوله وقوته على الأعداء؛ فهذا بيان الصلاة التي نحن بصدده»- انتهى كلامه [1] .
[كلام في ان الإسلام أعلى من كل شرف]
أيها الناس انه لا شرف أعلى من الإسلام.
«الإسلام»، هو الانقياد التام لله تعالى في جميع الأحكام التي شرعها للأنام؛ فإن كان ذلك بمحض اللسان، ينال صاحبه الدرجة العالية بحسب الظاهر: حيث حقن دمه وحل تناكحه وصح توارثه وحفظ في ماله وعرضه. وإن كان بالعقد القلبي يصل صاحبه الى المرتبة القصوى في الآخرة والأولى حيث يلحق روحه بالملإ الأعلى ويثاب بالأعمال الصالحة التي صدر عنه في الدنيا ويحفظ ماله وعرضه ويشرح الله صدره.
وأما كون الإسلام أعلى من كل شرف، فلأن الشرف مطلقا انما هو باعتبار كمال دنيوي كالجاه والمال والنسب وغيرها، أو جمال أخروي كالعلم والزهد وغيرهما فالشرف هو الانتساب الى الكمال ولا ريب أن الانقياد لله هو تصحيح
Halaman 453