Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
والأخلاق الحميدة [1] كما أشير إليه ما روى: أن ثواب لا إله الا الله هو النظر الى وجه الله.
والصراط المستقيم، هو ما إذا سلكه العبد أوصله الى الجنة من الأمور التي نطق بها الشرع، وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسط بين الأضداد في الأخلاق النفسانية والتزام الأعمال الصالحة وبالجملة، هو- كما أفاد أستاذنا في العلوم الدينية [2] - صورة الهدى الذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في دار الدنيا مقتديا بإمامه، أدق من الشعر وأحد من السيف، مظلم لا يهتدي إليه الا من جعل الله له نورا يمشي به في الناس، فلما كان أصل العقائد الحقة هو الأيمان بالله وحده والتصديق بالرسالة الختمية فهما أصول نعم الجنة؛ فبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار التي هي خلاف تلك العقائد والأعمال والأخلاق.
وأما الجواز على الصراط بهما، فان للمؤمن المعتقد لهما، من حين بلوغه الى سعادة هاتين المعرفتين، انتقالات باطنية في العقائد المتفرعة عليهما والكمالات التابعة لهما والأخلاق الإلهية التي تخلق رسول الله صلى الله عليه وآله بقاطبتها، فلا يزال ينتقل من عقيدة الى أخرى، ومن عمل صالح الى آخر، ومن خلق كريم الى أكرم، إذ الأوائل منها مقدمات ومعدات للثواني الى أن يصل بسبب اشتماله على المعارف الحقة والعلوم الحقيقة الى العالم العقلي والمقربين ويلحق بالملإ الأعلى والسابقين أن كان من الكمل والراسخين أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسطين؛ فصح أن بالشهادتين يتحقق الجواز على الصراط المستقيم الذي هو الإمام كما في رواية، أو الصورة الشريفة الإنسانية بأن يكون إنسانا كاملا حقيقيا كما في أخرى، وإن كان مآلهما واحدا، فان من عرف الإمام الذي هو الإنسان
Halaman 449