Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
أحكامها، فلا بد من مظهر جامع لذلك وهو الولي الكل. وتحقيق ذلك يقتضي بسطا آخر من الكلام لا يسع لذكره المقام.
ثم اعلم، ان خفة الميزان الذي ترفعان منه ولا يوضعان فيه كما لمنكري الشهادتين، انما هي لأن الكلمة الطيبة كما ورد في الخبر هو الميزان وان النبي والوصي هو الميزان لقولهم عليهم السلام: «نحن الموازين القسط» [1] . فإذا لم يكن العبد معتقدا لهما فلا يوزن له يوم القيامة وزنا، فالخفة كناية عن نفي الوزن. وذلك لأن ما لا وزن له من الأعمال الغير المتفرعة على الكلمة الشريفة وشهادة الرسالة والولاية، فهو خفيف وإن لم يتحقق وزن هناك.
وأما ثقل الشهادتين على الميزان، فلأن الاعتقاد بالله، هو أصل الاعتقادات الحقة، ثم الاعتقاد بالرسول الذي هو رسول على الكل- كما عرفت تحقيقه- وباقي الاعتقادات فروع كالاعتقاد بالنبوات الخاصة وما يخبر به عن الله من الأحكام الدينية. وظاهر أن الحق الأصل ثقيل بالنظر الى الباطل الذي هو كالهباء وأثقل بالقياس الى الفروع، فقد ورد في الخبر النبوي [2] في شأن الكلمة الطيبة: انها كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة على الميزان.
وأما الفوز بالجنة والنجاة من النار بسببهما وكذا الجواز على الصراط، فلأن الجنة هي ثمرة العقائد الحقة ونتيجة الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية كما ورد في الخبر: «ان في الجنة قاعا أغرسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله اكبر» [3] - الى غير ذلك من الأخبار، بل هي نفس المعارف الحقيقية والأعمال
Halaman 448