Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كنهها الربوبية» [1] والعبودية التامة الحقيقة هي ما للإنسان الكامل الذي هو خاتم النبيين، وقد عرفت [2] اختياره صلى الله عليه وآله للعبودية المحضة كما سبق في الخبر؛ وأما كون الولاية باطن النبوة، فلأن الولاية هي الجهة التي الى الحق، والنبوة هي التي الى الخلق. فما لم يكن النبي وليا آخذا عن الحق، كيف يبلغ الى الخلق! ولما كانت [3] النبوة التي لنبينا صلى الله عليه وآله أعلى مراتب النبوات كما تقرر، فولايته التي هي سره وباطنه، أعظم الولايات وهو المعبر عنه ب «الولاية الكلية».
وإذا كانت هي باطن النبوة وكل باطن فإنه لا بد له من ظهور في السنة الإلهية، فلها لا محالة مظهر وهو بالنص المتضافر، أمير المؤمنين عليه السلام المحكوم عليه بالأخوة ووحدة النفس والجسم والنورية [4] ، ويتبعه أولاده الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين. وأيضا، كما أن الرسول مترجم عن الله لعدم إمكان وصول كل أحد الى مرتبة أخذ الحكم عن الله، كذلك الإمام مترجم عن الرسول، لأن الرسول انما بعث على التنزيل [5] ولكل تنزيل تأويل، كما ان لكل ظاهر باطنا، فيجب أن يكون له مترجم يحكم على التأويل [6] وهو الإمام عليه السلام.
وأما استلزام الشهادة الأولى للولاية الكلية، فلأن الولي بهذه الولاية هي صاحب المرتبة الجامعية لحقائق الأسماء الإلهية، واذ لا بد لتلك الأسماء من ظهور
Halaman 447