Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
واللواحق بمعنى أنه يصدق في جميع الآنات انه ابتدأ وجوده لا أن يصدق في هذا الآن الذي نحن فيه ان الآن السابق كان ابتداء وجوده إذ لا تخصص لوجوده بآن دون آن؛ وكذا حكاية ألست بربكم [1] كل آن فرض فهو ابتداء وقوعها ولذلك نقل عن بعض أهل الحال [2] : انه كان يحكي سماع هذا القول في أيامه؛ وكذا أمور الآخرة فهي مما أول وجودها كل آن من الآنات وكما أخبرنا بذلك صاحب المعراج [3] صلى الله عليه وآله من رؤية جهنم وأهوال أهلها بالتفصيل وكما ورد في الخبر عن حارثة وغيره [4] انه حكى لرسول الله صلى الله عليه وآله رؤية العرش ووضع الميزان وقيام الناس وأصحاب الجنة والنار؛ والى ذلك أشير ما وقع [5] في حديث «من مات فقد قامت قيامته» لأن «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا». وسر ذلك ما قلنا من ان الشيء الذي لا يتعلق وجوده بالزمان، فكل آن فرض فهو واقع وحادث في ذلك الآن وهذا من علم الراسخين.
إذا عرفت ذلك، فقوله عليه السلام: «إن قيل كان» الى آخره، فمعناه: إن اطلق «كان» التامة على وجوده تعالى، فهو يئول ويرجع الى أزليته سبحانه الثابتة له في كل آن وفي أبد الآباد وآخر الزمان، وإن اطلق عليه جل مجده صيغة لم يزل أيضا تامة لا ناقصة، فمرجعه ومآله الى نفي العدم في كل آن ومرتبة، إذ لا يعدم هو
Halaman 444