Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
سبحانه شيئا من المراتب المبتدأة منه وليس بمفقود ولا معدوم في حد من الحدود المنتهية إليه.
وأما قوله عليه السلام: «فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه»، الى آخره، فبراءة منه صلوات الله عليه ومن [1] شيعته الممحصين عن إثبات الوجود لشيء مع الله وعن اتخاذ الآلهة المعبودة دونه حيث اتخذها المشركون في الجلاء والخفاء: من [2] اعتقاد المكان والمرتبة له أو المداخلة في شيء والممازجة معه، ومن حسبان أن علمه بالحصول أو الحضور المستلزمين لتوسط العلم بينه وبين معلومه، ومن زعمهم ان الأزل مرتبة وظرف لله ينتهي إليه الماضي من الزمان، ومن ظنهم الفاسد ان الله مفقود في شأن من الشئون ومعدوم في شيء من المكان أو موجود في الآخرة للحساب وليس بموجود في الدنيا في كل باب- الى غير ذلك مما ذهب إليه أهل الأهواء من أرباب الآراء.
[كلام في حمده تعالى]
نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه، وأوجب قبوله على نفسه، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله.
«الحمد» الذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه مراتب: احدها، أن يرى النعمة من الله وانه المنعم بها ويرى كل بهاء وكمال وكل حسن وجمال من بحر جوده؛ وهذا لطائفة وأعلى منها، أن يرى المنعم في النعمة وأن كل كمال كماله وكل جمال جماله ولا شأن الا وهو شأنه ولا يخلو منه أرضه وسماؤه كما ورد «ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه»، وأعلى من ذلك أن يستغرق في رؤية
Halaman 445