Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كان بنفس ذات العالم فلا احتياج للعالم الى شيء سوى نفسه وهذا هو معنى كون علمه تعالى بحيث ليس بينه وبين معلومه علم غيره سبحانه بل ولا معلوم كما سيأتي في الأخبار من قولهم عليهم السلام: «عالم إذ لا معلوم». ومحصل الجملتين ان الله سبحانه لا يحتاج في علمه الى أداة أصلا ولا الى علم ومعلوم مطلقا بل ذاته سبحانه كما انه قائم مقام العلم كذلك عند أرباب البصائر قائم مقام المعلوم ونائب منابه كما يومي الى ذلك قوله: والله على كل شيء وكيل [1] ، «وهو بكل شيء محيط» [2] فتعالى الله عما يشركون.
[إشارة الى معنى «كان» إذ استعمل فيه تعالى]
ان قيل: «كان»، فعلى تأويل أزلية الوجود وان قيل: «لم يزل»، فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا.
اعلم، ان كلمة «كان» إذا استعمل في «الله» سبحانه: فإما أن يطلق عليه ناقصة أو تامة؛ فعلى الأول، لا خلاف في انسلاخها عن الزمان مطلقا وفي استعمالها أداة للربط مثل وكان الله عليما حكيما [3] ، وكان الله سميعا بصيرا [4] ، الى غير ذلك وعلى الثاني، بأن يقال: «كان الله ولم يكن معه شيء» فقد ذهب بعضهم الى أنه للمضي سواء كان من الزمان أو الدهر أو السرمد وأصر على ذلك واجترأ فقال بعد سماع هذا الخبر: «الآن كما كان». ثم ان من لا معرفة له تامة بقواعد أرباب اللسان نسب ذلك القول الى الخطأ من جهة حسبانه أن كلمة
Halaman 439