Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الأخبار: من أنه بخلاف الأشياء، فليس المعني بذلك أنه في حد أو مرتبة مخالفة لها مقابلة إياها، بل المقصود منه أن كل شيء فله حد خاص ومرتبة مخصوصة بخلافه سبحانه فانه ليس محدودا بحد خاص وليس له مرتبة خاصة من المراتب، إذ المراتب كلها منه ولا يخلو مرتبة من المراتب عنه وهو رفيع الدرجات وغاية الغايات. ثم إن تمكنه سبحانه- أي استيلائه على ما دق وجل من الأشياء على ما هو ظاهر من التمكن، أو معيته للأشياء على ما يقتضيه تناظر قوله: «فارق الأشياء» والمآل واحد ليس على نحو الممازجة والمخالطة بل على نحو استهلالك الكل لديه وتلاشيه عنده، فهو الظاهر فيها والباطن وهو الأول لها والآخر وبالجملة، هو عبارة عن ظهوره تعالى في المجالي ورؤيته نفسه في المرائي فهو الرائي والمرئي والمرآة.
وليعلم، ان الأداة في العلم هو ما به يتوصل الى إدراك الشيء سواء كان ذلك قوة من القوى المدركة أو غيرها وسواء كان ذلك الغير أمرا غير نحو وجود المعلوم من الوسائط والشرائط أو نحو وجود المعلوم- سواء كان وجودا عينيا أو ظليا على القول به- لأن جميع ذلك يصدق عليه أنه لولاه لم يحصل العلم، على ما أشار إليه قوله عليه السلام في الجملة التي أوردها لتوصيف الأداة حيث قال:
«لا بأداة لا يكون العلم الا بها». قوله عليه السلام: «وليس بينه وبين معلومه علم غيره» كالتوضيح للجملة السابقة، لأن العلم هو الانكشاف وما به انكشاف الشيء: إما نفس ذات المعلوم كما للمباديء العالية بل لكافة العلماء- على ما يراه أستاذنا [1] طاب ثراه- وإما مثاله المطابق له في ماهيته- على ما يراه أكثر المتأخرين- وإما ذات العالم؛ فعلى الأولين يكون العلم والمعلوم متغايرين بالحقيقة وكلاهما ممتنعان على الله لأنهما يستلزمان الاحتياج وإن كان الى وجود الشيء المعلوم، وأما على الأخير فالعالم والعلم والمعلوم واحد لأن انكشاف الشيء للعالم به إذا
Halaman 438