489

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

فقدم القياس الثابتة علته بالنص على ما كانت علته ثابتة بالإجماع، وقيل: بل يرجح ما ثبتت علته بالإجماع على ما ثبتت علته بالنص؛ لأن الإجماع مأمون النسخ بخلاف النص، وأقول: إن كان كل واحد من النص والإجماع ظنيا كما هو شأن المتعارضين؛ فتقديم النص أولى؛ لأنه نقل عن الشارع، والإجماع نقل عن غيره، وإن كان أحدهما قطعيا؛ فلا وجه لبقاء الآخر معه، وهذا إنما يكون في معارضة النص الصريح للإجماع، أما لو عارضه الإيماء؛ فإن الثابت بالإجماع مقدم على الثابت بالإيماء؛ <2/212> لكون الإيماء أخذا من إشارة الدليل، والإجماع صريح في ذلك.

وكذلك يرجح ما ثبت علته بالسبر؛ لأن الإيماء نص، وإن لم يكن صريحا، والسبر مستنبط، والمنصوص أقوى من المستنبط. ويرجح الثابتة علته بالسبر على ما ثبتت بالمناسبة؛ لتضمن السبر ابتغاء المعارض؛ لأن الأقسام في السبر دائرة بين النفي والإثبات، فلا يحتمل معارضاه، بخلاف المناسبة فربما احتملت معارضا، فكان السبر أولى؛ لأن الحكم في الفرع كما يتوقف على تحقيق مقتضيه في الأصل يتوقف على انتفاء معارضه في الأصل أيضا، وبهذا الوجه رجح الثابتة علته بالسبر. أما ما قدمت لك في طرق العلة المستنبطة من أنه أقواها المناسبة؛ فذلك بالنظر إلى خلوها من المعارض.

وكذلك تقدم المناسبة على الشبه ، والشبه على الدوران، والدوران على الطرد، كما مر ترتيبه، وتحقيق الكلام في كل واحد منهما في محله يظهر لك ترجيحه على ما دونه، وحاصل المقام أن الراجح من الدليلين ما كان الظن بثبوته أقوى من الآخر.

وليس ما ذكرته من أنواع التراجيح حصرا لها، وإنما ذكرت منها أنموذجا يعتبر به ما كان مثله، وما علمت أن أحدا من المصنفين استوعب جميع أفراد التراجيح لفواتها عن الحصر.

وهاهنا تم الكلام على بيان الأدلة، فقول المصنف: "كملها" إشارة إلى حسن الاختتام، وهي براعة المقطع.

وسنشرع الآن في بيان القسم الثاني من الكتاب، وهو قسم الأحكام، فنقول:

القسم الثاني من الأحكام، وفيه أربعة أركان

Halaman 212