Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
اعلم أنه لما كان أصول الفقه مشتملا على الأدلة من حيث إثباتها الأحكام، ومتناولا للأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة جعلنا هذا الكتاب على قسمين، وقد مر قسم الأدلة، وهذا القسم الثاني في الأحكام، وهو مرتب على أربعة أركان؛ لأن الكلام فيه إما في نفس الحكم، وهو الركن الأول، أو في نفس الحاكم، وهو الركن الثاني، أو في المحكوم به، والمراد به <2/213> الأشياء التي كلفنا الشرع بها من عبادات وغيرها، وهو الركن الثالث، أو في المحكوم عليه، والمراد به المكلفون بذلك، وهو الركن الرابع، فقدم الكلام على الحكم، فقال:
الركن الأول: في الحكم
الحكم هو أثر الخطاب ... كالوضع والتخيير والإيجاب
وما عدا الوضعي في التعريف ... من الخطاب يدعى بالتكليفي
وقد يكون أثرا ووصفا ... كالملك والوجوب فادر الوصفا
- عرف الحكم بأنه أثر الخطاب، والمراد به خطاب الله تعالى، ولما كان خطابه تعالى مشتملا على أخبار وأمثال وأحكام وغير ذلك، وكان لكل واحد من أنواع الخطاب أثر احتاج إلى بيان صفة تميز الحكم عن غيره من آثار الخطاب، فكمل التعريف بقوله: "كالوضع والتخيير والإيجاب"، والمراد بالوضع: هو جعل الله شيئا سببا لحكم، كالدلوك سبب لوجوب الصلاة، والنصاب سبب لوجوب الزكاة، أوجعله شرطا، كالطهارة شرط لصحة الصلاة، أو جعله مانعا، كالحيض مانع لصحة الصلاة ورافع لوجوبها، وسيأتي له مزيد بسط في موضعه، وإنما سمي هذا النوع وضعا؛ لأن الوضع هنا بمعنى الجعل، فهو موضوع، أي مجعول سببا وشرطا وعلة ومانعا، ونحو ذلك. والمراد بالتخيير: كون الشيء مخيرا في فعله وتركه، وهو المباح، وقد يتناول المندوب والمكروه؛ باعتبار رفع العقاب عن تارك الأول، وفاعل الثاني. والمراد بالإيجاب: إلزام الفعل، وهو الواجب، أو الترك: وهو التحريم، والمشهور في تعريف الحكم: هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أوالتخيير أو الوضع.
Halaman 213