Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
واعلم أنه قد وقع خلاف في معنى الأصل أي قياس في معنى النص على الحكم؛ لأن النص على العلة جار مجرى اللفظ العام؛ فالفرع دخل في العموم، وهو عند الجمهور قياس كما قدمت لك، وقد قدمت لك أيضا أن المانعين للقياس يسمون حكم العلة المنصوصة نصا؛ فمذهب الكرخي في هذه التسمية موافق لما قدمناه عنهم، والله أعلم.
ثم أنه أخذ في بيان تقسيم القياس باعتبار ذكر العلة، وعدم ذكرها؛ فقال:
وإن يكن مصرحا بالعلة ... فيه فيدعا بقياس العلة
وإن يكن بلازم العلة لا ... بنفسها فبالدلالة اجعلا
ينقسم القياس باعتبار ذكر العلة فيه، وعدم ذكرها إلى قسمين: قياس علة، وقياس دلالة، فأما قياس العلة فهو ما صرح فيه بالعلة كما يقال النبيذ مسكر فيحرم؛ كالخمر سواء كانت العلة مستنبطة أو منصوصة ، وقيل: إن قياس العلة هو ما صرح الشارع فيه بالعلة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد: "زملوهم في ثيابهم بكلوهم ودمائهم؛ فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما"، وإنما سموا هذا قياس علة لتصريح الشارع بعلته، قال صاحب المنهاج: "
ويلحق بهذا ما ثبتت علته بتنبيه النصوص أو الإجماع، وأما قياس الدلالة فهو ما لم تذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها، وحاصله أن يثبت حكما في الفرع لوجود حكم آخر فيه توجيهما علة واحدة في الأصل كوجوب قطع أيد كثيرة إذا اشتركوا في قطع يد واحدة كما يقتلون إذا اشتركوا في قتله، والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين، قال صاحب المنهاج: " وتحقيق كيفية تركيب القياس أن نقول في قطع الأيدي بيد واحدة جناية من جماعة توجب على كل واحد منهم دية كاملة؛ فلزم أن توجب القصاص عليهم كما أوجبته في القتل، وهاهنا أصل وهو القتل، وفرع وهو قطع اليد، وعلة وهي وجوب ديتها على كل واحد، وحكم وهو وجوب القصاص عليهم جميعا، فإذا كان الفرع وهو قطع اليد قد شارك الأصل وهو القتل في العلة وهي لزوم الدية على كل واحد، ويجب أن يشاركه في الحكم، وهو القصاص" انتهى.
Halaman 153