Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
وأما الخفي فهو نقيض الجلي، وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الفرع والأصل بل قامت عليه أمارة ظنية، وهو ما تجاذبته أصول مختلفة الحكم يجوز رده إلى كل واحد منها، ولكنه أقوى شبها بأحدهما مثاله: الوضوء عبادة فتجب فيه النية كإزالة النجاسة فقد تجاذبه أصلان، وهما الصلاة وإزالة النجاسة سمي خفيا لافتقاره إلى نظر في ترجيح أي الشبهين، وترجيح أحد الشبهين على الآخر يسمى بقياس غلبة الأشباه، ويسمى القياس الجلي أيضا قياسا في معنى الأصل، وقد اختلف الأصوليون في تحديده؛ فمنهم من قال: إلحاق ما لا نص فيه بما فيه نص إذا كان من جهة فهم المعنى لا يتناول اللفظ، وقالوا ما عدا التأفيف في قوله تعالى: { فلا تقل لهمآ أف } (الإسراء: 23) مفهوم بالقياس، ومنهم من قال قياس المعنى ما لا يفهم بنص، ولا فحوى، ولا يحتاج فيه إلى تأمل واختبار بل يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الأصل والفرع، ولا يتعدد فيه الشبه، قال صاحب المنهاج: " فحصل من هذا أن قياس المعنى ما جمع أربع شرائط، الأولى: أن تكون العلة فيه مفهومة من غير كلفة، الثانية: أن لا تفهم بنص، ولا فحوى، والثالثة: أن لا تحتاج إلى ضرب من الاختبار، الرابعة: أن يكون الأصل فيه واحد أو أكثر، ويقل الشبه بها إلا واحدا يقوي شبهه على وجه يقطع بعدم خلافه؛ فما جمع هذه الشرائط فهو قياس المعنى، قال: وقد دخلت كلها تحت قولنا ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع".
Halaman 152