429

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

أجيب: بأن الكلام في الإثبات بالدوران من حيث أنه دوران من غير نظر فيه للمناسبة، ولذا اختلف؛ هل يفيد علة الوصف المدار، أم لا، ولو نظر للمناسبة لتعين الوصف للعلية؛ فالفرق بين الدوران والطرد من وجهين أحدهما عدم الإنعكاس في الطرد، وهو موجود في الدوران، وثانيهما اشتراط عدم المناسبة في الطرد، ولا يشترط ذلك في الدوران، وقد اختلف العلماء في إفادة هذا الطريق العلية؛ فقبله بعض من قبل الدوران، ورده الأكثر، وقيل إن قارن الوصف الحكم فيما عدا صورة النزاع أفاد العلية؛ فيفيد الحكم في صورة النزاع، وعليه الفخر الرازي، وقيل تكفي المقارنة في صورة واحدة لإفادة العلية، والصحيح قول الأكثر؛ لأن الطرد تعليق الحكم بالعلة في الفرع، وذلك فرع على صحتها في الأصل فيلزم الدور.

واحتج المثبتون له بأمرين أحدهما أن العلة العقلية متى لم يدفعها دافع وجب الحكم بكونها علة، فكذا الشرعية، وثانيهما أنه إذا كان قصورها دليل فسادها كان تعديها دليل صحتها، وأجيب عن الأول بأنه إذا لم يدفع العقلية دافع بعد ثبوت كونها علة بطريق لزم عليتها، وأما إذا لم يكن قد ثبتت عليتها بوجه آخر لم يجب الحكم بعليتها، وكذا القول في الشرعية، وأجيب عن الثاني بأنه ليس القصور دليل الفساد سلمنا؛ فلا يلزم أن انتفاؤه دليل للصحة؛ لأن الشيء إذا دل على حكم لا يلزم أن يدل نقيضه على نقيض ذلك، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان تقسيم القياس جملة، وجعل ذلك خاتمة لمباحث أركان القياس، فقال:

خاتمة

وقسموا القياس للجلي ... إن كان واضحا وللخفي

أما الجلي فهو ما قد علما ... أن الذي يفرق فيه عدما

وعكسه الخفي إذ لم يعلم ... عدمه لكن يظن فاعلم

قسم الأصوليون القياس إلى جلي وخفي، فأما الجلي فهو ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع، كالأمة والعبد في سراية العتق؛ لأنه ورد في الخبر عنه صلى عليه وسلم أنه قال: " من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي"؛ فورد النص في العبد دون الأمة، وأجمعت الأمة على أنه لا فارق بينه وبينها في ذلك، ومثله قوله تعالى في الإماء الزواني ? فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } (النساء: 25)؛ فأوجب نصف الحد على الإماء، ولم يذكر العبد لكن أجمعت الأمة على أنه لافارق بين الأمة والعبد في نتصيف الحد؛ فهذا قياس جلي عند الجمهور.

Halaman 151