شرح النيل للقطب اطفيش
شرح النيل للقطب اطفيش
نجسا يابسا إلا إن بان فيه أثره كما قال المصنف، (و) الطهارة (هي أقعد فيه) أي في الطاهر (إلا بمشاهدة عدلين) ولو عبدين (أو) عدل (واحد إن صدق) ولو عبدا، ومثل العدلين عدل وامرأتان عدلان، وقيل: تكفي امرأة عدل إن صدقت، وقيل: يكفي كل من صدقته ولو أمة طفلة أو أمة مشركة على أن التصديق حجة لأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة: {استفت نفسك} ويشمل ذلك وغيره فافهم، ولا يجزي مجنون (أو رأى أثره) أي النجس (فيه) أي في الطاهر (بنفسه أو حسه بكيده) أي بمثل كفه من بدنه كذراعه وساقه، وينبغي قراءة رأي بالياء والجر، وحسه بالجر عطفا على مشاهدة، أي وبرأي أثره فيه وبحسه وإن قرئا فعلين كان العطف على صدق فيكون الكلام في مشاهدة العدل الواحد فقط، إلا إن عطف على محذوف أي ينجس الشيء إن كان بعض ذلك أو رأى، ويستعمل في ذلك يسراه لأن يمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لوضوئه وطعامه وشرابه، ويسراه للاستجمار والاستنجاء والمخاط ونحو ذلك، وإن أحس بيمناه أجزأه، وبظهر اليد أولى، ويجزئ الباطن إن كان يحس، وكيفية الإحساس أن يضع يده ثم يرفعها ثم يضعها ولا يجرها لئلا يوصل النجس حيث لم يكن، وإن جرها أجزأه، أو بتراب ألقاه عليه فإن تيقن به غسله، وإلا فالأصل البراءة، والأعمى والناظر بظلمة إن كان وحده تحسس بظاهر يده،
-----------------------
(أو بتراب ألقاه عليه) أي على الطاهر، وإنما يلقي التراب نهارا، ويجوز في ليل، ويطرح للصبح أو لضوء النار فينظر، هل التصق؟ وإذا ألقي نفض نفضا خفيفا وإنما يلقى اليابس الطاهر ويجزي غير الطاهر، وإن ألقي
مبلول لا يلصق ببلله أجزأه، وكذا إن اتصل التراب المبلول بثوبه أو بدنه وهو نجس فلينفضه، فإن لصق فليغسل وإلا رمى ترابا يابسا فإن لصق غسل، وإلا فلا غسل عليه، ورخص أن ينفض فإن لم يلصق فلا شيء عليه، وإن نفض في شيء من تلك المسائل كلها بعنف احتاط بغسل، وإن لم يجد ترابا أو وجد مبلولا لا يلصق أحس بيده وإن بلتا فليحس ببعض بدنه، وإن بل بدنه أو إلا موضعا لا يمكن الإحساس به مضى على الطهارة؛ لأنها الأصل وتستصحب.
وإن أحس فوجد شيئا في ظنه، ثم عاد فلم يجد احتمل البرودة، ومن وجد التراب في قريب منه مشى إليه إلا إن كان بينهما مقدار ما يبس فيه، وإذا كان النجس تبين بالنظر نظر لضوء شمس أو نار، وإلا ألقى التراب حيث يتبين جاز، وإذا نظر إلى ما يتبين أجزأه ولم يلزمه رمي التراب، وإن كان يتبين بالنظر ليلا إلى قمر فلينتظر، والأعمى أيضا يرمي ترابا ويريه غيره ممن يصدقه ولو طفلا لا مجنونا، وقيل: لا يلزم الأعمى أن يري غيره موضعا اتهمه بالنجس، ولا أن يلقي ترابا عليه ويريه، والصحيح لزوم ذلك إذا وجده، وفي " الأثر ": إن لم يجد ترابا فأحس بيده نهارا جاز (فإن تيقن به) أي بالنجس (غسله وإلا) يتيقن (ف) لا غسل إلا احتياطا إذ (الأصل البراءة، والأعمى) في ظلمة أو ضوء (والناظر بظلمة) كظلمة الليل وظلمة السجن (إن كان) الأعمى (وحده) لا يجد من ينتظر له بضوء شمس أو نار (تحسس) اكتسب الحس والاطلاع (بظاهر يده) أي
Halaman 429