418

شرح النيل للقطب اطفيش

شرح النيل للقطب اطفيش

والأصح عند الشافعي نجاسة روث السمك والجراد، ويكره الروث الذي في بطن الحيوان المولود قبل أن يرضع أمه، (والأصح نجاسة روث ما يتغذى بلحم) يصطاده، (أو نجس) كسبع وجلالة، وطهارة روث ما عدا ذلك ولو كان لا يؤكل لحمه كخنزير، أو كان مكروه اللحم لا خلاف في نجاسة روث ما يأكل النجس أو لحما يصطاده؛ لأن وصوله بطنه لا يكون به طاهرا، فالمراد أن الأصح أنه لا ينجس من الروث إلا روث ما يأكل اللحم اصطيادا، وروث ما يأكل النجس، ويحتمل أن يكون المراد أن الأصح الحكم بنجس روث ما يأكل ذلك عادة ولو كان أيضا يأكل الحلال، (وقيل:) الروث (تابع للحم) تحليلا وتحريما وكراهة وهو نفس قوله: وطهارة أرواث الحيوان المباح أكله، إذ يبعد أن يقال بتحريم روث المكروه وتنجيسه أو تحليل روث المحرم أو كراهته، بل يحرم وينجس كالعرق واللعاب.

وقيء الآدمي نجس

---------------------------

ولما علق الطهارة بحل الأكل علمنا أن المكروه مكروه الروث، والمحرم محرمه، وأعاده ليستدل له بقوله: (كالعرق واللعاب) وأيضا تنجيس روث ما ليس مباحا يؤخذ بالفهم من قوله: المباح أكله، وهذا تصريح بتنجيسه، وأيضا ينص على كراهة روث ما يكره لحمه، وليس ما تقدم

نصا فيه لأن المكروه لا يحسن إطلاق الإباحة عليه، بل يقال: مباح على الكراهة.

(وقيء الآدمي نجس) وبوله وإن لم يأكل طعاما، وقال بعض المالكية بطهارة البول إن زالت رائحته وبعضها بطهارة بول المريض الذي يبوله بصفته ولا يستقر في معدته، واختلف في قيء البهائم، قيل: نجس لعموم الأمر بغسل الثوب من القيء في الحديث، ولقوله صلى الله عليه وسلم {في: الراجع في هبته - أنه - كالكلب يرجع في قيئه} فإن هذا أنسب بالتحريم، ولأنه مستخبث، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {القلب حدث أي القيء}، وقيل بطهارته، وقد زعم بعض قومنا أن قيء الآدمي أيضا طاهر، وليس بشيء لما ذكرته، ولقوله صلى الله عليه وسلم: {من قاء أو قلس فليتوضأ} {وقوله لعمار: إنما تغسل من البول والغائط والمني والدم والقيء} [رواه أحمد والدارقطني] وقوله: {القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة إذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على صلاته} [رواه الربيع بن حبيب عن ابن عباس] فعلم من نقضه الوضوء أنه نجس، إذ الأصل في الجسم الناقض له النجاسة ولم ينقضا الصلاة ترخيصا، وقيل: إن قيء ما يجتر طاهر، وقيل: إن قيء ما طهر روثه طاهر.

Halaman 419