ذكر العلماء في معناه قولين: أحدهما أنه توسل بالنبي ﷺ، فيدل على جواز التوسل بالنبي ﷺ، إلا أن التوسل ليس فيه دعاء له ولا استغاثة به، وإنما يسأل الله بجاهه.
وهذا ذكره الفقيه أبو محمد ابن عبد السلام، فإنه أفتى بأنه لا يجوز التوسل بغير النبي ﷺ، قال وأما التوسل بالنبي ﷺ فيجوز إن صح الحديث، يعني حديث الأعمى.
قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: وما زلت أبحث وأكشف ما أمكنني من كلام السلف والأئمة والعلماء هل جوز أحدهم التوسل بالصالحين في الدعاء، أو فعل ذلك أحد منهم فما وجدته، ثم وقفت على فتيا للفقيه أبي محمد ابن عبد السلام أفتى بأنه لا يجوز التوسل بغير النبي ﷺ، وأما بالنبي ﷺ فجوز التوسل به إن صح الحديث في ذلك.
وذكر القدوري في شرح الكرخي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يجوز أن يسأل الله إلا به. انتهى كلامه.
وذكر ابن القيم ﵀ عن أبي الحسين القدوري نحو ذلك، فقال: قال القدوري: قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، وأن يقول: بحق فلان، وبحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام.
قال أبو الحسين: أما المسألة بغير الله فمنكرة، لأنه لا حق لغير الله عليه، وإنما الحق له على خلقه.
1 / 86
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط