فأما حديث "إذا انفلتت دابة أحدكم" إلى آخره، فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنه لا يصح عن رسول الله ﷺ، فإنه من رواية معروف بن حسان، وهو منكر الحديث، قاله ابن عدي.
الوجه الثاني: أن يقال: على تقدير صحته، معناه: أن الإنسان إذا انفلتت دابته، وعجز عنها، فقد جعل الله عبادا من الملائكة، أو صالحي الجن، أو ممن لا يعلمه من جنده سواه ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر-٣١] فإن هؤلاء عباد الله أحياء حاضرون، قد جعل الله لهم قدرة على ذلك كما جعل للإنس، فهذا كما إذا انفلتت دابة الإنسان فنادى أحد رفقته يا فلان رد الدابة، فلا بأس بهذا.
ويدل على هذا ما رواه البزار من حديث ابن عباس١ أن رسول الله ﷺ قال: "إن لله في الأرض ملائكة سوى الحفظة، يكتبون ما سقط من ورق، فإذا أصاب أحدكم شيء بأرض فلاة، فليناد: أعينوني"، فأين هذا من الاستغاثة بأهل القبور لو كانوا يعقلون.
وأما حديث الأعمى فنذكر بحول الله وقوته عنه من صواب الجواب، ما يتبين به الحق ويزول الارتياب، فنقول:
١ في المطبوعتين: (من حديث ابن علي) .
1 / 85
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط