وأما قوله: بمعقد العز من عرشك. فكرهه أبو حنيفة، ورخص فيه أبو يوسف.
وقال ابن بلدجي في "شرح المختار": ويكره أن يدعو الله إلا به، ولا يقول: أسألك بملائكتك، أو بأنبيائك، ونحو ذلك، لأنه لا حق للمخلوق على خالقه، أو١ يقول في دعائه: أسألك بمعقد العز من عرشك، وعن أبي يوسف جوازه.
ومن قواعد الحنفية أن الكراهة حيث أطلقت فالمراد منها التحريم، وممن ذكر ذلك ابن نجيم في "البحر" حيث قال: وأفاد صحة إطلاق الحكم على المكروه تحريما. وذكر العلامة ابن عابدين في "رد المختار على الدر المختار" قال: وذكر محمد في المبسوط أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أكرهه، فما رأيك فيه؟ قال: التحريم.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم": لفظ "التوسل" بالشخص والتوجه به والتوسل به فيه إجمال واشتراك غلط بسببه من لم يفهم مقصود الصحابة، يراد التسبب به، لكونه داعيا وشافعا مثلا، أو يكون الداعي محبا له مطيعا لأمره، مقتديا به، فيكون التسبب إما بمحبة السائل واتباعه له، وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته. ويراد به الإقسام به، والتوسل بذاته. فهذا هو الذي كرهوه ونهوا عنه.
١ في المطبوعتين: (ويقول في دعائه) وهو خطأ والمثبت من "الإغاثة" ص ١١٤ ط الميمنية.
1 / 87
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط