فما أثبت الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال ونعوت الجلال وجب إثباته له على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته: إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل.
وهذا هو الذي عليه الصحابة، والتابعون والأئمة الأربعة، ومن في طبقتهم، ومن بعدهم من أهل الحديث، وأتباع الأئمة الأربعة من أهل الحديث، والفقهاء من أهل السنة والجماعة.
وأول ما حدث من الإلحاد في أسماء الله وصفاته بنفي ما دلت عليه الأسماء والصفات: مقالة الجعد بن درهم. فأنكر ذلك أهل العلم من التابعين، وضحى به الأمير خالد بن عبد الله القسري، وقصته مشهورة في التاريخ١. قال العلامة ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ ... ـقسري يوم ذبائح القربان
شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان
١ أخرج القصة البخاري في خلق أفعال العباد ص ٢٩، والدارمي في الرد على الجهمية - مجموع عقائد السلف – ص ٢٥٨، والآجري في الشريعة ص ٩٧ – ٣٢٨، والبيهقي في الأسماء والصفات ص، وفي سننه – كتاب الشهادات – باب ما ترد به شهادة أهل الأهواء ١٠/٢٠٥.
جميعهم من طريق: عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري وهو يخطب، فلما فرغ من خطبته –وذلك يوم النحر – قال:
ارجعوا فضحوا، تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله ﷿ لم يكلم موسى تكليما، ولم يتخذ إبراهيم خليلا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيرا، ثم نزل فذبحه. =
1 / 26
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط