433

Nihayat al-Wusul ila 'Ilm al-Usul

نهاية الوصول إلى علم الأصول

واجب وندب، وإنما خير الإنسان بين أن يجعل نفسه عند حئول الحول على الصفة التي تجب معها الزكاة، بأن لا يقدم الزكاة، وبين أن يخرج نفسه عن هذه الصفة، بأن يقدمها.

وقيل (1): إنه إنما خير بين التقديم والتأخير، لأن كل واحد منهما يسد مسد صاحبه في المصلحة، ولا يجوز أن يخير الإنسان بين أن يفعل الفعل ولا يفعله، إلا إذا كان مباحا.

وأما الدليل على جواز التعبد بالمخير، فهو: أنه لا يمتنع عقلا أن يصلح زيد عند كل واحد من فعلين، كما لا يمتنع أن يصلح عند فعل واحد معين.

وكما جاز أن يكون الفعل صلاحا لشخص واحد، جاز أن يكون الفعلان صلاحا في واجب واحد.

وعلى هذا التقدير، لا يحسن ألا يكلف شيئا منهما، لما فيه من تفويت المصلحة، ولا إيجابهما جمعا، ولا أحدهما عينا، وإلا لزم الفصل بينهما في الوجوب، مع اشتراكهما في وجهه (2).

وأما طريق التعبد به فأمران: عقلي بأن يعلم عقلا تساوي شيئين أو أكثر في وجه الوجوب، كرد الوديعة بكل واحدة من اليدين.

وشرعي، وهو قسمان: مشروط بطريق عقلي، نحو أن يأمرنا الله تعالى بأشياء في وقت يستحيل الجمع بينها (3)، فيعلم أنها على التخيير.

Halaman 495