432

Nihayat al-Wusul ila 'Ilm al-Usul

نهاية الوصول إلى علم الأصول

ونبين الطريق إلى ثبوت التعبد بالأشياء على البدل، ونبين أن الله تعالى قد تعبدنا بأشياء على البدل، ونبين كيفية التعبد بها.

أما قولنا: الأشياء واجبة على البدل، فمعناه: أنه لا يجوز الإخلال بالجميع، ولا فعل الجميع، وفعل كل واحد موكول إلى اختياره، لتساويهما في وجه الوجوب.

ومعنى إيجاب الله تعالى هو: أنه كره ترك جميعها، وأراد كل واحد منها، ولم يكره ترك كل واحد منها إذا فعل المكلف الآخر، وفوض إلى المكلف فعل أيها شاء، وعرفه جميع ذلك، وقد يجوز أن يريد جميعها على البدل، وعلى الجميع.

ويفارق هذا، الواجب المرتب، كالتيمم والوضوء، لأن ذلك ليس موكولا إلى اختيار العبد.

وأما شرط التعبد بالواجب المخير فأمران: تمكن العبد من الفعلين، بأن يقدر عليهما ، ويتميزان له، وتساويهما في الصفة التي تناولها التعبد، بأن يكونا واجبين أو ندبين، فإنه لو خير تعالى بين قبيح ومباح، لكان قد أذن في فعل القبيح.

ولو خير بين ندب ومباح، لكان قد جعل للمكلف أن يفعله، وألا يفعله، من غير أن يرجح فعله على تركه، وذلك يدخله في كونه مباحا.

ولو خير بين واجب وندب، لكان قد فسح في ترك الواجب، لأنه قد أباح تركه إلى غيره.

فأما التخيير بين تقديم الزكاة وتأخيرها، فإنه ليس تأخيرا بين

Halaman 494