708

Mahasin Istilah

مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

Editor

د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.

Penerbit

دار المعارف.

وعندهم فضول من قوتهم من التمر؛ فرخَّص لهم أن يبتاعوا العرايا بِخُرْصها، من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا ".
وقال الشافعي ﵁ في (كتاب اختلاف الحديث): " والعرايا التي أرخص رسولُ الله ﷺ فيها، ما ذكره محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ " فذكر معنى ما ذكره في البيوع. قال الشافعي ﵀: وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث. وهو ما رواه الشافعي ﵀ عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار، قال: سمعت سهلَ بن أبي حَثْمَة يقول: " نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرايا أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا " (١).
وأراد الشافعي بذلك قوله: " يأكلها أهلها رطبًا " وليس يدل على تتمة السبب.
ومن ذلك حديثُ النهي عن كراء الأرض - وفي لفظٍ: كراء المزارع، وهو المراد بالأول - ما رواه عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة، منهم " رافع بن خَدِيج " ولحديثه طرق، منها ما رواه نافع: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النبي ﷺ، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه [١٦١ / و] في آخر خلافته أن رافع بن خديج يحدث فيها بِنَهْي ٍ عن رسول الله ﷺ. فدخل عليه وأنا معه، وسأله فقال: " كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع " فتركها ابن عمر بعد ذلك، فكان إذا سُئِلَ عنها بعدُ، قال: " زعم ابنُ خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها " رواه " مسلم " بهذا اللفظ (٣)، وفي (البخاري) نحوُه إلى قوله: ثم إن النبي ﷺ نهى عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمتُ أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء بشيء من التبن " (٣).

(١) مسند الشافعي، بيوع (٥٠) وفيه: " رخّص في العرِيَّة " واحد العرايا. وهي رواية حديث سهل بن أبي حثمة الأنصاري ﵁ في الصحيحين. وانظره في اللؤلؤ والمرجان: ٢/ ١٥٨ (٩٨٦) ومع (فتح الباري ٤/ ٢٦٦).
(٢) صحيح مسلم. بيوع، باب كراء الأرض / ح (١٠٩/ ١٥٤٧).
(٣) كتاب المزارعة من صحيح البخاري، باب من كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة: (فتح الباري ٥/ ١٦) قال " القسطلاني " على هامشه: " قوله: الأربعاء بفتح الهمزة =

1 / 708