وقد بينا جواز ذَلِكَ فِي الخبر الذي قبله، وقد بينا أنه لا يمتنع إطلاق ذَلِكَ لا عَلَى وجه الأبعاض والجوارح كما جاز إطلاق نفس وذات.
فإن قيل: ذكر الصورة يرجع إلى النبي، ﷺ، ويكون المعنى: رأيت ربي وأنا فِي أحسن صورة كما يقوله القائل: رأيت الأمير فِي أحسن صورة وزي.
قيل: هَذَا غلط لأنه لم ينقل أن صفة النبي، ﷺ، تغيرت فِي تِلْكَ الليلة، ولو كان لنقل كما نقل غيره من المخاطبة ووضع الكف وغير ذَلِكَ وعلى أنه قد روي فِي الخبر ما يمنع من هَذَا بقوله: " رأيت ربي فِي صورة شاب عَلَى وجهه فراش وفي رجليه نعلان " ولو كانت الصفة راجعة إلى النبي، ﷺ، لقال: عَلَى وجهي وفي رجلي.
فإن قيل: فيحتمل أن تكون الصورة راجعة إلى الله تَعَالَى بمعنى أنه يحسن خلق من يشاء كما يقبح خلق من يشاء لأن أفعل قد تجيء عَلَى معنى يفعل كما وصف نفسه بأنه حكيم والمراد به محكم لما يفعله، قيل: هَذَا غلط لأنه يسقط فائدة التخصيص بتلك الليلة لأن النبي، ﷺ، لم يزل مشاهدا لأفعاله فِي خلقه من تحسين وتقبيح، فحمله عَلَى هَذَا يسقط فائدة التخصيص بتلك الليلة
1 / 119
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم