Hashiyat Sharh Qatr
حاشية شرح قطر
============================================================
يا سيدا ما أنت من شيه موظأ الأثناف رخب الذراع والمبوب له في النحو صيغتان: (ما أفعل زيدا)، و(أفعل به) .
فأما الصيغة الأولى: و (ما) اسم مبتدأ، واختلف في معناها على مذهبين: أحدهما: أنها نكرة تامة بمعنى شيء، وعلى هذا القول فما بعدها هو الخبر، وجاز الابتداء بها لما فيها من معنى التعجب، كما قالوا في قول الشاعر: أو حال المخاطب انتهى والأظهر أنه حال المخاطب المتوهم نجاسته المؤمن إذ عدم نجاسته غير خفي السبب ثم رأيت في شرح البخاري التصريح به انتهى. (قوله وقول الشاعر يا سيدا إلخ) لم أر اسمه وسيدا منادى مضاف كيا غلاما على ما قيل فقلبت ياؤه ألفأ كما عرفت في باب المنادى وما اسم استفهام مبتدأ وآنت خبره أو بالعكس، ومن لبيان الجنس وسيد تمييز مفسر لنسبة العظم إلى المخاطب، وموطى خبر مبتدأ محذوف أي: آنت، وقيل: بدل من المنادى مضاف إلى الأكناف من إضافة الوصف إلى معموله وهو جمع كنف بفتحتين الجانب، ورحب الذراع أي: طويله كناية عن الكرم خبر بعد خبر مضاف إلى الذراع من إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها، وقيل في إعراب البيت غير هذا فليراجع (قوله والمبوب له في النحو صيغتان) وزاد بعضهم ثالثة وهو فعل بضم العين نحو كبرت كلمة وزاد الكوفيون رابعة وهي أفعل بدون ما فأجازوا تحويل الثلاثي إلى صيغة أفعل فتقول: أحسنت رجلا وأكرمت رجلا بمعنى ما أحسنك وما أكرمك، وزاد بعضهم اسم التفضيل متمسكا بقول سيبويه: إن أفعل وما أفعله وأفعل به في معنى واحد قاله في التصريح (قوله فما اسم مبتدا) أما اسميتها فلأن في أحسن ضمير يعود عليها اتفاقأ والضمير لا يعود إلا على الأسماء، وأما كونها مبتدأ فلأنها مجردة عن العوامل اللفظية للإسناد إليها وأما ما روي عن الكسائي أنها لا موضع لها من الإعراب فشاذ لا يقدح في الإجماع قاله في التصريح، واعلم أنها واجبة التقديم حينئذ لأنها في كلام جرى مجرى المثل فلزم طريقة واحدة قاله الدماميني (قوله نكرة تامة) أي: غير موصوفة بالجملة بعدها وذلك لأن التعجب إنما يكون فيما خفي سببه كما تقدم فيناسبه 146)
Halaman 646