Hashiyat Sharh Qatr
حاشية شرح قطر
============================================================
ش- حاصل هذا الموضع أن بين (لا)، و (لكن)، و (بل) اشتراكا وافتراقا.
فأما اشتراكها فمن وجهين؛ أحدهما: أنها عاطفة، والثاني: أنها تفيد رد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب. وأما افتراقها فمن وجهين أيضا: أحدهما: أن (لا) تكون لقصر القلب وقصر الإفراد، وبل)، و(لكن) إنما يكونان لقصر القلب فقط؛ تقول: (جاءني زيد لا عمرو) ردا على من اعتقد أن (عمرا) جاء دون (زيد)، أو أنهما جاءاك معا، وتقول: (ما جاءني زيد لكن عمرو)، أو (بل عمرو) ردا على من اعتقد العكس. والثاني: أن (لا) إنما يعطف بها بعد الإثبات، و(بل) يعطف بها بعد النفي و (لكن) إنما يعطف بهما بعد النفي، ويكون معناهما كما ذكرنا، ويعطف د (بل) بعد الاثبات، ومعناها حينثذ إثبات الحكم لما بعدها وصرفه عما قبلها وتصييره كالمسكوت عنه، من قبل أنه لا يحكم عليه بشيء؛ وذلك كقولك : (جاءني زيد بل عمرو). وقد تضمن سكوتي عن (إما) أنها غير عاطفة؛ وهو الحق. وبه قال الفارسي. وقال الجرجانيي: عدها في حروف العطف سهؤ ظاهر.
انتهى (قوله لقصر القلب) إذا كان المخاطب يعتقد العكس (قوله وقصر الإفراد) إذا كان المخاطب يعتقد الشركة كما يعلم مما بعد (قوله كما ذكرنا) وهو الرد عن الخطأ في الحكم أي: حكم المجيء وصرفه إلى ما بعدها. تنبيهان: الأول ذكر السهيلي والأبدي أن من شرط العطف بلا أن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر فلا يجوز: جاءني رجل لا زيد بخلاف لا امرأة قال في الأوضح: وهو الحق، ومنع الزجاجي العطف بها على معمول الفعل الماضي ويرده قولهم نفعك جدك لا كدك نقله الفاكهي، الثاني: أفهم كلامه أن لكن لا يعطف بها بعد الايجاب وهو مذهب البصريين لأنه لم يسمع وجوزه غيرهم قياسا على بل وأن بل في غير الايجاب لا تفيد صرف الحكم إلى ما بعدها وجوزه المبرد وعبد الوارث كما بعد الايجاب فعلى قولهما يجوز ما زيد قاثما بل قاعدا بالنصب على معنى ما هو قاعد، واستعمال العرب على خلاف ما أجازاه ويلزمهما أن لا تعمل ما في قائما شيئا لأن شرط عملها بقاء النفي في المعمول، وقد انتقل عنه إلى ما بعد بل قاله في التصريح وغيره فليتدبر (قوله وهو الحق) لأنها مجامعة للواو لزوما والعاطف لا يدخل على العاطف وأما قوله: (270
Halaman 610