442

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

لسنا بصدد بسطها، وما مقدار ما يتعبّد به الإنسان طول عمره حتى يكون جزاؤه عليه الخلود في الجنّة على الوجه الذي يعجز عن وصفه!

وقد حكي أنّ بعض الصالحين عمل في ليلةٍ عبادة شاقّة، وكان قد رأى قصّاراً(١) شرع في قصارة ثوب قبل شروعه في تلك العبادة، واستمرّ عاملاً في عمله بعد فراغ الصالح من تلك العبادة، فسأله عن أجرة عمله في ذلك، فذكر له شيئاً يسيراً لا يبلغ درهماً، فرجع إلى نفسه وقال: (عبادتك عند الناس لا تقابل بدرهم، وكيف يكون عمل العبد أشرف وأرفع وأكثر وأطيب من ثواب الله! هذا ما لا يتخيّله عاقل، بل ثواب الله خير من كلّ وجه). وعلى هذا بنى الشيخ تقي الدين جوابه، فظهر أنّا لم نتوارد على الجواب عن مسألة واحدة اختلفنا فيها، والله تعالى أعلم بالصواب(٢).

= (٢٣ / ٤٦، برقم ١٤٦٩٤، و٤١٥/٢٣ برقم ١٥٢٧١)، وأخرجه البزار في مسنده عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن الزبير ١٥٦/٦-١٥٨، الحديث (٢١٩٦)، ثم قال: (وهذا الحديث قد روي عن عطاء، واختلف على عطاء فيه، ولا نعلم أحداً قال: (فإنه يزيد عليه مائة) إلا ابن الزبير، وقد تابع حبيب المعلم الربيع بن صبيح فرواه عن عطاء عن ابن الزبير) اهـ. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٩٩/٤)، الحديث (١٦٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٦٧١/٣، الحديث ٥٨٥٨): (رجال أحمد والبزار رجال الصحيح).

(١) القصار: محوِّر الثياب، وسمي قصاراً لأنه يَدُقُّها بالقَصَرَةِ التي هي القِطْعَة من الخشب. وفي المعجم الوسيط: حار الثوب: أي غسله وبيّضه. (ابن منظور، لسان العرب ١٠٤/٥، والفيروز آبادي، القاموس المحيط ص ٥٩٥، ود. أنيس إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط ٢٠٥/١).

(٢) كتب ناسخ الأصل هنا ما نصه: (هذا آخر ما وجد من خط المؤلف رحمه الله تعالى من ((فتاويه)»، والحمد لله. تحرر على يد كاتبها فقير عفو الله تعالى، الراجي لطف ربه الرحيم الودود: محمد بن محمد ابن الشيخ داود، عامله الله بألطافه الخفية، وقابله بجوده وكرمه ... وذلك في القاهرة =

440