441

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

(أفضل عبادات البدن الصلاة) بمعنى أنّها أكثر ثواباً من غيرها، وكما يقال في ترجيح بعض آيات القرآن على بعض أنّ ذلك ليس بحسب ذاته، لأنّ الكلّ كلام الله القديم، ولا ترجيح لبعضه على بعض، وإنّما هو بحسب كثرة الثواب لقارئه، وحينئذ فإنما نرجّح بعض أفعال العباد على بعض لكثرة ثوابه، أو ترجّيح بعض المنح الإلهية على بعض لأنّه أكثر ثواباً وأرفع درجةً وأشرف منزلة، والترجّيح بهذا الاعتبار بين فعلنا وقول(١) الله تعالى(٢) لا معنى له.

وأمّا جواب الشيخ تقي الدين رحمه الله فإنه لم يبنه على أنّ المراد بالأفضلية كثرة الثواب، وإنما بناه على(٣) أن المراد بالأفضلية الشرف والرفعة، وحينئذ فمن المعلوم أنّ ثواب الله تعالى أشرف من فعلنا وأرفع مقداراً، لأنّه أقلّ ما يجازي على الحسنة بعشر أمثالها، وقد يصل التضعيف إلى سبعمائة ضعف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] فقيل: أريد مضاعفته لمن يشاء هذا التضعيف المخصوص، وقيل: بل أريد الزيادة على ذلك، ويدل عليه كون الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف صلاة(٤)، وقد وردت الزيادة على ذلك في كثير من الترغيبات.

(١) في الفرع: (وفعل).

(٢) قوله: (وقول الله تعالى) ذلك أن ((لا إله إلا الله)) هي من كلام الله تعالى في القرآن الكريم، وذلك في الآية الكريمة: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، وهذا وجه آخر لعدم مقارنة ((لا إله إلا الله)) بدخول الجنة.

(٣) عبارة: (أنّ المراد بالأفضلية كثرة الثواب، وإنما بناه على) سقطت من الأصل، والعبارة في الأصل: (رحمه الله وإن لم يبنه على أن المراد بالأفضلية الشرف ... ).

(٤) وذلك للحديث الشريف، أن رسول الله قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فإنه يزيد عليه مائة)). أخرجه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله =

439