437

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

رضي الله عنه قول يخالف هذا، والقولان المحكيان في الطهارة في تعارض الأصل والغالب(١) ليسا في هذا المحل، بل العمل في الإقرار بالأصل، ولا نظر إلى الغالب كما نص عليه الشافعيّ، ولا خلاف فيه، ولو جاء لنا هنا قول بترجيح الغالب هنا - وذلك محال -فهو غير نافع(٢)، لأنّه قول مرجوح حيث ثبت، والراجح الاعتماد على الأصل.

وأمّا قول القائل: (الأصل في العقود الجارية بين المسلمين الصحّة)، فخارج عَّما نحن فيه، فإنّه ليس النزاع في صحّة عقدٍ وفساده.

وأمّا قوله: (إن الأصل قبضه للسمسم) فمن وصل إلى هذه المكابرة أُسقط الخطاب معه، فهذا لا يتخيله عاقل، فعدم القبض هو الأصل، والقبض خروج عن الأصل، مشكوك في حصوله.

وأمّا اعتماد الحاكم في الحكم بلزوم السمسم على فتوى شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله تعالى بجواز المطالبة له فليس اعتماداً صحيحاً، لأنّ هذه الفتوى محمولة على القبض، فلو ثبت القبض عند الحاكم بطريقه لساغ له حينئذ الحكم بذلك، أما إذا لم يثبت القبض، فكيف يسوغ الإلزام بما ليس في اليد ولا في الذمّة! وتصحيح كلام العلماء لازم ما أمكن، فلو حملناه على حالة عدم القبض لألز مناه الخطأ، فإذا حملناه على حالة القبض استقام وصحّ، ونزهناه عمّا لا يليق بجلالته، ثمّ إنّه أيضاً لم يُفتِ باللزوم، وإنّما أفتى بجواز المطالبة، وهو أسهل، لأنّ ذلك يأتي في الابتداء مع الجهل بالحال يجيء(٣) الموكل فيطالب الوكيل بالسمسم.

(١) الإمام الشافعي، الأم ٦٥/١ -٦٦،٦٨.

(٢) في الأصل: (نافع).

(٣) كلمة (يجيء) تحتمل غير ذلك، فهي صعبة القراءة من النسختين، ولكن هذه أقرب قراءة لها.

435