436

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

ثانيها: أنّه إنّما ترجع الإشارة إلى المحدَّث عنه المخبَر بقبضه، وهو الذهب دون السمسم، فإنه إنّما هو مذكور بالعرَض، وهو أنّ الذهب المقبوض ثمنه، وإنّما ترجع الضمائر والإشارات إلى المتحدَّث عنه، ولذلك خطئوا من قال: إنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] يعود على الخنزير لأنّه أقرب مذکور، وقالوا: إنّما يعود الضمير على المحدَّث عنه الذي هو لحم الخنزير، دون المضاف إليه الذي هو نفس الخنزير.

ثالثها: لو احتمل عود الإشارة إلى السمسم، وكان هذا اللفظ يقتضي لزومه للذمّة، ولم يجعل ذلك مجرّد التزام لم يكن(١) إلزامه به والحكم عليه به مع قيام الاحتمال، لأنّ قاعدة الشافعي رضي الله عنه في باب الإقرار إلزام المتيقّن وطرح المشكوك فيه(٢)، وهذا مشكوك فيه لو صحّ أنّه يقتضي لزوم الذمّة، فضلاً عن كونه لا يقتضي لزوم الذمّة بوجهٍ من الوجوه.

وأما قول القائل: (الظاهر من حاله أنّه يصرف على الوجه المعتبر، وهو تسليم المبيع قبل تسليم الثمن)، فمن أين لنا أولاً أنّه سلّم الثمن! وقد يكون الثمن باقياً عنده لم يسلّمه، فيرتفع هذا الكلام، وبتقدير اعترافه بأنّه سلّم الثمن فلا يمكن إلزامه بالمبيع، لكون الظاهر أنّه ما سلّم الثمن حتى يسلّم المبيع، لأنّ مبنى(٣) الإقرار على اليقين، ولا يقين، وقد قال الشافعي رضي الله عنه: (أصل ما أبني عليه الإقرار أنّي لا أُلزِم إلّا اليقين، وأطرح الشكّ، ولا أستعمل الغلبة)(٤). انتهى. وليس للشافعي

(١) في الأصل: (لم يمكن).

(٢) الإمام الشافعي، الأم ١٣/ ٩٠، النووي، روضة الطالبين ٣٧٥/٤.

(٣) تحرفت في الأصل إلى: (معنى).

(٤) الإمام الشافعي، الأم ١٣ / ٩٠، والنووي، روضة الطالبين ٣٧٥/٤.

234