433

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

وإن اعترف بغيبتها عنه وأنّه مع ذلك لم تشتبه عليه فينبغي للقاضي امتحانه بخلطها بغيرها ممّا يشابهها من جنسها، فإن ميّزها مع ذلك علم صدقه في شهادته، وجودة ضبطه، وأنّه لم يقع له في ذلك خلل، وهذا كما يفرّق القاضي الشهود للرّيبة، فإن لم يطّلع منهم على ما يردّ به شهادتهم أمضى الحكم ولو مع بقاء الريبة، والشاهد أمين، والقاضي أسيره، فإذا ادّعى معرفة ما يشهد به فهو مؤتمن على ذلك، فإن اتهمه القاضي حرر الأمر بما ذكرناه من التفريق وخلط المشهود به أو عليه أو له مع ما يشابهه، ليتحرّر له ضبط الشاهد في ذلك، والله أعلم.

مسألة [١٨٩]: ادّعى شخص على آخر بأنّ مورّثه أوصى له بثلث ماله، فأجابه المدّعى عليه بأنّ هذا الثلث ليس هو لي، بل هو لفلان، والثلث مشاع، فهل تنصرف الخصومة عنه بذلك أم لا؟

فأجبت: بأنّه لا تنصرف الخصومة عنه بذلك، لأنّ غاية إقراره بأن ثلث تركة مورّثه على الإشاعة لفلان إخراج الثلث من التركة، ويصير الثلثان هما جميع التركة، وهذا يدّعي الوصية له بثلث هذين الثلثين اللذين هما (١) جميع التركة، فلا بدّ من جواب المدّعى عليه عن هذه الدعوى باعترافٍ أو إنكار، وترتيب مقتضى ذلك عليه، ولا يتخيل إبطال هذا الإقرار، لأنّ فيه تنقيص حقّ المدعي بالوصية له بالثلث بتقدير ثبوت دعواه ببيّنةٍ أو بإقرار الوارث، فإن الوارث خليفة المورِّث وقائم مقامه في قبول إقراره ولو أضر ذلك بالموصى له، بل لو أخرج جميع التركة بالإقرار سواء أقر بها بعينها أو بديون تستغرقها قبل ذلك منه لاحتماله، ويجوز أن

(١) العبارة في النسختين: (الذي هو).

431