429

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

ذلك، فقال له القاضي: (حكمت عليك بعلمي)، ثمّ عُقد في ذلك مجلس، فقال بعض أهل العلم للقاضي(١): (لا يقبل منك ذلك، فأحضر شهوداً شهدوا بذلك)، ثمّ طُلبت زينب البائعة فاعترفت بصدور البيع والتسليم للشخص المذكور، وأقامت بيّنةً بثبوت الملك لها(٢) والحكم به عند القاضيين المتقدم ذكرهما، فامتنع القاضي من قبول شهادة المذكورين مع قبول شهادتهم في غير هذه القضية قبلها وبعدها، فهل يقبل حكم القاضي المذكور بعلمه ولم يكن تولى القضاء قبل ذلك حتى يكون له علم في حال قضائه؟ وهل يجوز نقض حكم القاضيين المذكورين بعلمه ببيّنة أو إقرار المدّعي المذكور أنّ الملك أولاً كان هبةً؟

فأجبت: بأنّ قضاء القاضي في حقوق الآدميين بعلمه جائز في الجملة على الصحيح(٣)، سواء حصل له العلم بما حكم به حال قضائه أو قبله، وسواء أقرّ لديه سرّاً أو جهرا، ولا يحتاج مع ذلك إلى بيّنة، لكنّ حكمه بعلمه في هذه الصورة المسؤول عنها لم يظهر لنا صحّته كيف ما فرضنا وقلّبنا أحوال المسألة، فنوضح ذلك، وإنّما أحوجنا إليه بُعد البلاد وتعذّر سؤال السائل عن مراده، فإنّه إن كان علم القاضي في هذه الصورة إنّما هو بقول المدّعي أنّ الملك أولاً كان هبةً، وقامت عنده بيّنة شرعية بالملك لغريم زيد، فحكم له بالبيّنة، وردّ بيّنة زيد بذلك، فهذا

(١) عبارة: (حكمت عليك بعلمي، ثمّ عقد ... أهل العلم للقاضي) سقطت من الفرع.

(٢) في الفرع: (بثبوت الحكم لها).

(٣) أي يقضي بعلمه إلّا في حدود الله. (النووي، روضة الطالبين ١٥٦/١١، والمنهاج ٣٩٨/٤). وقال الربيع: (الذي يذهب إليه الشافعي أنه يحكم بعلمه، لأن علمه أكبر من تأدية الشاهدين الشهادة إليه، وإنما كره إظهار ذلك لئلا يكون القاضي غير عدل فيذهب بأموال الناس). الإمام الشافعي، الأم ١٤ / ٦٣.

427