424

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

فإن تلك نقض فيها الحكمُ بالوقف الحكمَ بالملك، وهنا وقفان، وأيضاً فلأنّه إن رُجّح في تلك الصورة بالحكم فقد عرفت أن الحكم لا ترجيح به، أو بالوقف فلا ترجيح به كما تقدّم فيهما، فكلام الشيخ أبي اسحق رحمه الله تعالى إمّا في غير صورتنا(١)، وإمّا غير معتمد، والله أعلم.

مسألة [١٨٠]: سئلت عن رجل ادّعى على رجلٍ أنّه قبض لمورّثه مالاً من دينٍ له على أقوامٍ بطريقٍ شرعي وطالبه به، فأنكر القبض، ثمّ اعترف به، وادّعى أنّه دفعه لمورّثه، وأقام بذلك بيّنة، فهل يكون إنكاره الأوّل مبطلاً لبيّته أم لا؟ وهل تسمع البينة بعد إنكاره؟

فأجبت: نعم تسمع البينة بعد إنكاره، ولا يكون إنكاره القبض مبطلاً لبيّنته بالردّ، لجواز نسيانه، فهو كقوله: (لا بينة لي) ثمّ يحضرها، وهذا كما لو جحد الوديعة ثمّ ادّعى الردّ أو التلف قبل الجحود وأقام عليه بيّنة(٢)، فإنّها تسمع، وإنّما لا يقبل منه مجرّد دعواه لخيانته، ولا بيّنة الردّ أو التلف بعد الجحد لصيرورته ضامنا(٣)، فأمّا بيّنة التلف أو الردّ قبل الجحد فإنّها مسقطة للمطالبة في الوديعة، فهنا أولى(٤).

(١) جاء في هامش الأصل: (أي حيث لا يد لأحدهما).

(٢) أي: ثم ادعى بعد الجحود أنه ردَّ أو تلفت الوديعة التي في يده قبل الجحود.

(٣)أي: ولا يقبل منه بينة الرد أو التلف بعد الجحد لصيرورته ضامنا.

(٤) وافق العراقي ابن حجر، والشمس الرملي في قبول البينة بالأداء، أو الإبراء بعد الإنكار، لجواز نسيانه، قال الرملي في نهاية المحتاج (٢٥٠/٨): (من ادّعي عليه بقرضٍ مثلا، فأنكر أخذه من أصله، ثم أراد إقامة بينة بأداءٍ أو إبراء قُبلَت، كما جرى عليه الولي العراقي، لجواز نسيانه حال الإنكار، كما لو أنكر أصل الإيداع، ثم ادّعى تلف ذلك، أو ردَّه قبل الجحد)، ونحوه قال ابن حجر في تحفة المحتاج (١٠/ ١٥٤).

422