421

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

فأجبت: بأنّ المسألة محتملة، فإنّ المحيل يُقدِم على شهادةٍ يعلم أنّها حقّ، ولا تهمة عليه فيها، فإنّه لا يجلب بها إلى نفسه نفعاً، ولا يدفع عنه ضرراً، فإنه برئ من دين المحتال بمجرّد قبوله الحوالة، ولا رجوع له بما احتال به ولو ضاع عليه، ومقتضاه جواز ذلك له، إلّا أنّها تتضمن الشهادة على فعل(١) نفسه وإن لم يصرّح بذلك، لأنّ مقتضى كلامه أنّه أحال المحتال فقبل، فثبت حقّه، وهو لو صرّح بذلك لم تقبل شهادته، ومقتضاه أنّه ليس له ذلك، لكن المتضمَّن ليس كالمصرَّح به، ألا ترى أنّ القاضي لو أخبر بعد العزل أنّه حكم بذلك لم يقبل، ولو شهد به عند القاضي لم يقبل، فلو شهد مع آخر أنّ حاكماً جائز الحكم حكم بذلك قبلت شهادته، والظاهر رجحان الاحتمال الأوّل(٢).

وأمّا الطريق في تكملة الحكم في الصورة المسؤول عنها فإنّه إن غلب على ظنّه صدق المحيل جاز له الحلف اعتماداً على غلبة ظنّه، وإلّا تعذّر عليه ذلك إذا لم يكن ثمّ شاهد آخر، والله أعلم.

(١) كلمة: (فعل) سقطت من الفرع.

(٢) هذه المسألة هي من الحِيل الشرعية، وهي محرّجة من قول النووي في ((المنهاج)): أن شهادة الغريم بما هو وكيلٌ فيه لا تقبل، فكأن الدائن وثَّل المحتال في قبض دينه بهذه الحوالة، ويشهد لصحة هذه الفتوى مسألة ما لو باع الوكيل شيئاً فأنكر المشتري الثمن، أو اشترى شيئاً فادعى أجنبيّ المبيع، ولم تُعرف وكالته، فللوكيل أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا، أو بأن هذا ملكه، فصحح الأذرعي ذلك ظاهراً، وشَنَّع على من أنكره، وصوَّب حِلَّه باطناً، ثم توقف في حلّه باطناً لكونه حَمَل الحاكم على الحكم بما لو عرف حقيقته لم يحكم به، ولكن رد ذلك التعليل ابن حجر الهيتمي والشمس الرملي بأنه لا أثر لذلك، لأن القصد وصول المستحق لحقه، واعتمدوا هذه المسألة، وأحَلّوا هذه الحيلة ظاهراً وباطنا، واستشهدوا بأنه صرّح جمع بأنه يجب على وكيل طلاقٍ أنكره موكله أن يشهد حسبة أن زوجة هذا مطلقة، ثم استشهدوا بفتوى الولي العراقي هذه، فهي حيلةٌ جائزة معتمدة. (ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج ٢٢٨/١٠، والشمس الرملي والرشيدي، نهاية المحتاج وحاشية الرشيدي عليها ٢٨٥/٨-٢٨٦).

419