414

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

مسألة [١٧١]: سئلت عن ضابط الإبصار الذي يشترط في القاضي ؟

فأجبت: بأنّه يكتفى في كون القاضي بصيراً بمعرفة الأشخاص عند رؤيتها والتمييز بينها ولو كان لا يحصل له إلّا بتكلّفٍ(١) وزيادة تأمّل، ولا يحتاج القاضي في المدعيين والشاهدين إلى معرفتهما باسمهما، بل رؤيتهما مميّزاً لكل منهما عن الآخر، بحيث يميّز ما يتكلّم به كلّ منهما ولا يختلط عليه كلام أحدهما بكلام الآخر من حيث الرؤية والمشاهدة والمعاينة للفم حالة النطق، لا من حيث مجرد سماع الصوت كافيه في ذلك، ولا يكفي مجرّد رؤية الأشباح من غير تمييز بين الصور، ولا يضرّه ضعف نظره عن قراءة الوثائق بعد حصول ما ذكرناه أولاً، والله أعلم.

مسألة [١٧٢]: سئلت عّما إذا قال الإمام لقاضٍ معيّن: (لا تستنب إلّا من هو من أهل مذهبك)، ثم أذن له في الاستنابة إذناً مطلقاً؟

= الصحيحة، وهي قوله ﷺ له: ((على مثل هذا فاشهد))، أي على مثل الشمس، والخط يحتمل التزوير، فلا تجوز الشهادة عليه، ولا الحكم به، فلو حكم به الشافعي لم يجز له ذلك، ولم ينفذ حكمه، وإن حَكم نُقض حكمه، لأن الشافعي رضي الله عنه لا يعتقد جواز ذلك اهـ هذا ملخص كلام ابن العماد، وبيَّن ابن حجر أن ذلك مخالفٌ للمعتمد، فالمعتمد كما قال السمهودي أن حكم الحاكم إذا طابق باطن الأمر فيه ظاهره ينفذ باطناً وظاهرا، ويصير كالمجمع عليه، ومن ثَمّ قالوا: لو حكم حنفي مثلا لشافعي بما لا يراه الشافعي کشفعة الجوار بناءً على عدم نقض حكمه بها- وهو الأصح- جاز للشافعي الأخذ بها وإن لم يقلد أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه، لأنها صارت كالمجمع عليها، وأما قول ابن الصلاح في حنفي حكم بصحة وقف على النفس يجوز للشافعي بيعه والتصرف فيه، لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر، فهو مبني كما صرح به الأئمة الزركشي وغيره على الضعيف بأن حكم الحاكم لا ينفذ باطنا.

ثم نقل ابن حجر كلام لعدد من الأئمة، كالسبكي والإسنوي، وبعد نقل فتوى العراقي قال: (وفيه فوائد وأبلغ ردّ لكلام ابن العماد). ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الفقهية الكبرى ٣٥١/٣-٣٥٤.

(١) في الأصل: (بتكليف).

412