403

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

بل يجب على كلّ أحدٍ السعي في استنقاذه من أيديهم، فإنّ الصحيح عند أصحابنا فيما إذا كان في يد الكفّار أسير ارتقى الجهاد من فرض الكفاية إلى فرض العين(١)، وقد يمتنعون من تسليمه فيحتاج إلى مقاتلتهم، فكيف يجتمع قتالهم مع صحّة العقد! ويمكن أن يقال: العقد صحيح، ويؤمرون بإزالة أيديهم عن ذلك الأسير وإطلاقه، فإن فعلوا وإلّا انتُقَد العهد، فإنّه لا سبيل حينئذ إلى استمرار صحّته، فعلى الاحتمالين معاً لا يمكن بقاء هدنةٍ مع امتناع المهادنين من إطلاق أسير مسلم في أيديهم، أمّا إذا كان الأسير ليس في يد الفرقة المصالحة وإنّما هو في أيدي طائفة من الكفّار غيرهم(٢) فالذي يظهر صحّة الصلح، وقد يقال: متى تمكّن هؤلاء المصالحون من تخليص ذلك الأسير لم يصحّ صلحهم إلّا باستفكاكه ممّن هو في يده(٣).

وأمّا قصد الحربي دار الإسلام للتجارة فلا يصير له أماناً، ولا يحقن دمه، ولا يمنع ماله، سواء أدخل دار الإسلام أو لم يدخل وكان بعدُ في الطريق، فيجوز غزوه واغتياله وأخذ ماله، ومجرّد قصد التجارة لا يمنع شيئاً من ذلك، إلّا أن ينضم إليه هدنة من الإمام أو نائبه، أو أمان أحدٍ من المسلمين، أو يرى الإمام المصلحة في دخول التجار فيقول:(من دخل تاجراً فهو آمن)، ولا يكفي صدور ذلك في الآحاد، فإن لم يجد شيء في ذلك فلا أمان له.

وأمّا اغتيال الكافر بعد خروجه من برّ المسلمين، فإن كان له عهد أو أمان مستمرّ بشرطه لم تَنْقَضِ مدّته لم يجزي التعرّض له إلّا بعد انقضاء مدّته، وإن لم يكن

(١) الشربيني، مغني المحتاج ٢٢٠/٤.

(٢) في الفرع: (وغيرهم)، وفيها إدراج.

(٣) وجّه هذا الرأي ابن حجر في تحفة المحتاج (٣١٢/٩).

401