400

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

((باب الردّة))(١)

مسألة [١٦١]: سئلت عن مسلمين تخاصما، فقال أحدهما للآخر: (سألتك أن تهجرني في الله تعالى)، فقال له: (هجرتك لألف الله)، فما يلزمه؟

فأجبت: مقتضى هذا اللفظ تعدّد الآلهة، وذلك كفر صريح، فإن أراد ما اقتضاه اللفظ فذلك أبلغ في كونه كفراً، فيستتاب قائله، فإن تاب وإلّا ضُربت عنقه، فإن ادّعى تأويلاً يصرفه عن الكفر بأن أراد: أسباب الهجرة التي هي لأجل الله، فكأنّه قال: (هجرتك لألف سببٍ لله تعالى) فأطلق السبب على المسبِّب له قُبِل ذلك منه بيمينه لاحتمال اللفظ له، أو أراد: (هَجرتك ألف هجرة لله تعالى) فذلك ممّا يحتمله اللفظ بتأويل، فيقبل أيضاً حقناً للدم بحسب الإمكان(٢)، ولا سيما إن كان القائل لذلك ممن لا يعرف بعقيدةٍ سيّئة، لكن يؤدّب على إطلاق هذا اللفظ لشناعة ظاهره، والله أعلم.

(١) الرِّدَّة لغةً: الرجوع عن الشيء إلى غيره. وشرعا: قطع استمرار الإسلام ودوامه، ويحصل بنيّة أو قول كفر أو فعل، سواءٌ قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقادا. ولا تصح ردة صبي ومجنون ومكره، والمذهب صحة ردة السكران وإسلامه. ومن ارتدّ عن الإسلام استتيب وجوباً في الحال في الأصح إلى ثلاثة أيام، فإن تاب وإلّا قُتل. (النووي، المنهاج ١٣٣/٤ - ١٣).

(٢) استشهد ابن حجر الهيتمي بهذه الفتوى على أنه ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه، لعظم خطره، وغلبة عدم قصده، سيما من العوام. (تحفة المحتاج ٤٨٨/٩).

398