399

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

((كتاب الجنايات))(١)

مسألة [١٦٠]: سئلت عن مبعَّضٍ - نصفه حرّ ونصفه رقيق - قطع يد نفسه عمداً عدوانا، فماذا يجب عليه لسيّده؟ وهل المسألة منقولة أم لا؟ ومن ذكرها؟

فأجبت: بأنّ الذي ينبغي أن يقال في ذلك: إنّ يد هذا المبعّض مضمونة بربع الدّية، وهو ما يقابل الحرّية، وربع القيمة وهو ما يقابل الرّق، فإذا كان هو الجاني على نفسه فقد سقط ربع الدّية المقابل للحرّية، لأنّ الإنسان لا يجب له على نفسه شيء، وأمّا ربع القيمة المقابل للرّق فكأنّه جنى عليه حرٌّ وعبد السيد، فسقط ما يقابل فعل عبد السيد، لأنّ الإنسان لا يجب له على عبده شيء، وبقي ما يقابل فعل الحرّ، وهو ثُمُن القيمة، وهو واجب للسيد على هذا المبعّض، فإن كان معه مال يحصل بمهاياة(٢) أو غيرها أخذ السيد منه ماله، وإن كان معسراً لا شيء معه بقي ذلك في ذمّته إلى الميسرة، قلته تفقّهاً ولم أراجع الأمّهات(٣)، والله أعلم.

(١) جمع جِنايَة، وجنى الذنب عليه جنايةً: جَرَّه، وهي: الذَّنْبُ والجُرْمِ، وما يفعله الإِنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة. والمراد هنا الجناية على الأبدان، أي: القتل والقطع والجرم الذي لا يزهق ولا يبين، وأما الجناية على الأموال والأعراض والأنساب والعقول والأديان فهي في كتاب الحدود، وإن كان التعبير بالجناية يشملها. (النووي، روضة الطالبين ٩/ ١٢٢، وابن منظور، لسان العرب ١٤ / ١٥٤، وحاشية البيجوري ٢٠٥/٢).

(٢) المهايأة: المناوبة. (النووي، تحرير ألفاظ التنبيه ص٢٣٦).

(٣) وهذه المسألة تناقلها العلماء الشافعية عن الحافظ العراقي واعتمدوها، وخَطّؤوا من أفتى بخلافها، فقد نقلها بكاملها الشهاب الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (١٣/٤)، و(٤ /٨٧)، ونقلها مختصرة ابن حجر في تحفة المحتاج (٤٠٢/٨)، والشمس الرملي في نهاية المحتاج مع حاشية الرشيدي (٢٥٧/٧)، والقليوبي في حاشيته على شرح الجلال المحلي (١٠٦/٤)، واعتمدوها.

397