Fatawa al-Iraqi
فتاوى العراقي
Editor
حمزة أحمد فرحان
Penerbit
دار الفتح
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1430 AH
الإمام البلقيني رحمه الله تعالى يذكر بطريق الاستنباط والتخريج أنّها عدديّة(١)، وهي مائة وثمانون يوماً، لأنّ الأربعة أشهر الأولى عدديّة قطعاً، فإنّها أربعون يوماً نطفةً، وأربعون علقةً، وأربعون مضغةً(٢)، فباقيها كذلك، إذ لا قائل بالفرق، فإن كانت عدديّة فلم يمضٍ من حين عقده مائة وثمانون يوما، وإن كانت هلاليةً فالأشهر الخمسة التي في الوسط محسوبة مثل ما هي، تمت أو نقصت، وشهر رجب محسوب بالعدد يكمّل من المحرّم، ولم يمضِ من مجموعها غير ثمانيةٍ وعشرين يوماً إن كمل رجب، وسبع وعشرين(٣) يوماً إن نقص، والواقع أنّ هذا الشهر المذكور كان ناقصا، والله أعلم.
= الجميع بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة، وإن جرى بعد مضي بعض الشهر عُدّ باقيه بالأيام، واعتُبرت الشهور بعده بالأهلة، ثم يتمم المنكسر بثلاثين، وفيه وجه: أنه إذا انكسر شهراً اعتُبر جميع الشهور بالعدد. (النووي، روضة الطالبين ٩/٤، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج للجلال المحلي ٩٨/١).
(١) وهذا ما اعتمده الشهاب أحمد الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (٣٤٣/٣)، وابن حجر في تحفة المحتاج (٨/ ١٥١)، والشمس الرملي في نهاية المحتاج (٧/ ٥٧)، فهو المعتمد.
(٢) وذلك ما استنبطه الفقهاء الشافعية وغيرهم من الحديث الذي رواه البخاري في ((صحيحه)) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (حدثنا رسول الله ◌َ و ـــ وهو الصادق المصدوق - قال: ((إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ... )) الحديث (٣٢٠٨)، ص٦١٧، ورواه مسلم بنحوه، الحديث (٢٦٤٣)، ص١٤٢١. والصواب أنّ خلق الإنسان وجمعه في بطن أمه ونفخ الروح فيه يكون في أربعين يوما تقريبا، لا مائة وعشرين، وذلك ما أثبته علم الطب الحديث، وهو الموافق للحديث السابق من رواية الإمام مسلم في (صحيحه))، ونَصه: «إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ... )). انظر هذا البحث عند الدكتور البار، محمد علي، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص٣٩٢.
(٣) في النسختين: (وسبع وعشرون).
390