387

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Penerbit

دار الفتح

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1430 AH

فأجبت: بأنه إذا قصد الحالف أن لا يتحمّل معه وحده لم يحنث في الباطن بتحمّله معه ومع غيره، لعدم وجود المحلوف عليه، وأمّا في الظاهر فينبني على تخصيص العموم بمجرّد النيّة من غير قرينةٍ، كقوله: (لا حقّ لي عند فلان) ويقول: (أردت في عمامته لا في داره)، وفيه خلاف، والراجح عدم القبول ظاهراً إلّا بقرينة(١)، فإن كان هناك قرينة على ما ادّعى قُبل ظاهراً، وإلّا فلا، والله أعلم.

مسألة [١٤٨]: سئلت عن رجل سألته إحدى زوجتيه أن يطلّق الأخرى، فأراد إرضاءها بذلك، وأحضر شهوداً وقال لهم: (سميّت حمارتي باسم زوجتي فلانة، وأريد أن أقول بحضوركم فلانة - وأسمّي زوجتي - طالق ولا أريد إلّا الحمارة)، وفعل ذلك، هل يقع عليها طلاق أم لا؟

فأجبت: بأنّه لا يقع في نفس الأمر وفيما بينه وبين الله تعالى والحالة هذه، وإذا علمت المرأة(٢) صدقه في ذلك فلها تمكينه، وإذا ظهر للشهود استمرار نيّته إلى حين التلفّظ بالطلاق فلهم أن لا يشهدوا عليه بأنّه طلّق، لكن لو شهدوا به عند الحاكم على ما صدر منه هل يعتمد الحاكم هذه القرينة ولا يحكم بالطلاق ظاهراً؟ فتردّدت في ذلك لأنّ القرائن تصير محلّ التديين مقبولةً في الظاهر، لكنّ الإنشاء أقوى نفوذاً من الإقرار، ولو قال في الإقرار: (أريد أن أقرّ بما ليس عليّ لفلان على كذا) لزمه ذلك كما صحّحه المتولي، خلافاً لأبي عاصم(٣)، ولو قال:

(١) النووي، روضة الطالبين ٢٠/٨، والتاج السبكي، الإبهاج ١١٦/٢.

(٢) أي التي أوقع الطلاق على اسمها.

(٣) هو القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العباديّ الهروي (٣٧٥-٤٥٨ هـ)، أحد أعيان الأصحاب، كان إماماً جليلاً، حافظاً للمذهب، وكان معروفاً بغموض العبارة. أخذ العلم عن =

385