ولكن الأولى في الأحوال [ر: ٨٤/ ب] التي ورد الشَّرِعُ فيها بالترغيب في الدعاءِ كالسجودِ أن يجمع المصلي فيه بين الذكر والدعاء، كما كان النَّبِيُّ ﷺ يفعل، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يقول في سجوده:
((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))(١).
وقال ﷺ: [ظ: ٥٠/ أ] ((وَأَمَّا السُّجُودُ فأكثروا فيه من الدُّعَاءِ فإنه قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ))(٢)، ومعنى قَمِنٌ: جَدِيرٌ أو حَقِيقٌ.
وليسَ على من اقتصر على المفضولِ دونَ الفاضلِ جُنَاحِ، ولا ينبغي
= والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ٤١٣)، من حديث عمر رضي الله عنه، وليّن سندَه ابن حجر في ((فتح الباري)) (١١ / ١٦٠)، وأخرجه كذلك البيهقي في ((الشعب)) (١/ ٤١٣) من حديث جابر رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي بلفظ قريب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في فضائل القرآن، باب (٢٣): ما جاء كيف كانت قراءة النَّبِيّ ﷺ، رقم (٢٩٢٦)، ولفظه: ((مَنْ شَغَلَهُ القُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلاَمِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»، قال الترمذي: ((هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ))، وقد حكم ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٣٧٧) على حديث عمر رضي الله عنه بأنه موضوع لتفرد صفوان بن أبي الصهباء به، وكذلك أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٣٤٨)، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر بأن ابن حبان عاد وذكر ذلك الراوي في الثقات، وأن له شواهد تحسنه، كما حكى ذلك السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢ / ٢٨٨)، وذکر له شواهد أخرى.
(١) تقدم تخريج الحديث ص (١٠٨)، وأنه في الصحيحين.
(٢) الحديث في مسلم، تقدم تخريجه ص (١٠٧).